فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 98899 من 466147

إنه في الأمور التي تريدون بها تحقيق مسائلكم تسألون بالله وتسألون أيضا بالأرحام وتقولون: بحق الرحم الذي بيني وبينك ، أنا من أهلك ، وأنا قريبك وأمُّنا واحدة ، أرجوك أن تحقق لي هذا الأمر. ولماذا جاءت {الأَرْحَامَ} هنا ؟ لأن الناس حين يتساءلون بالأرحام فهم يجعلون المسئولية من الفرد على الفرد طافية في الفكر ، فمادمت أنا وأنت من رحم واحد ، فيجب أن تقضى لي هذا الشىء. إذن فمرة تسألون بالله الذي خلق ، ومرة تسألون بالأرحام لأن الرحم هو السبب المباشر في الوجود المادي ، ومثال ذلك قول الحق:

{وَاعْبُدُواْ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً} [النساء: 36] لقد جاء لنا بالوالدين اللذين هما السبب في ايجادنا ، والله يريد من كل منا أن يبر والديه ، ولكن قبل ذلك لابد أن ينظر إلى الذي أوجدهما ، وأن يُصعد الأمر قليلا ليعرف أن الذي أوجدهما هو الله سبحانه.

ويختم الحق الآية بقوله: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} لأن كلمة {اتَّقُواْ} تعني اجعل بينك وبين غضب ربك وقاية بإنفاذ أوامر الطاعة ، واجتناب ما نهى الله عنه {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} ، والرقيب من"رقب"إذا انظر ويقال:"مرقب"، ونجد مثل هذا المرقب في المنطقة الت تحتاج إلى حراسة ، حيث يوجد"كشك"مبنى فوق السور ليجلس فيه الحارس كى يراقب. ومكان الحراسة يكون أعلى دائما من المنطقة المحروسة ، وكلمة"رقيب"تعني ناظرا عن قصد أن ينظر ، ويقولون: فلان يراقب فلانا أي ينظره ، صحيح أن هناك من يراه ذاهبا وآتيا من غير قصد منهم أن يروه ، لكن إن كان مراقبا ، فمعنى ذلك أن هناك من يرصده وسبحانه يقول: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} فليس الله بصيرا فقط ولكنه رقيب أيضا - ولله - المثل الأعلى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت