فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 98892 من 466147

[العنكبوت: 61] إذن فقضية الخلق قضية مستقرة. وما دامت قضية مستقرة فمعناها: مادمتم آمنتم بأنى خالقكم فلى قدرة إذن ، هذه واحدة ، وربيتكم إذن فلى حكمة ، وإله له قدرة وله حكمة ، إما أن نخاف من قدرته فنرهبه وإما أن نشكر حكمته فنقر به ، {يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ} .

لو لم يقل الحق: {وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} لما كملت ، لماذا ؟ لأنه سيقول فِي آيات آخرى عن الإيجاد:

{وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون} [الذاريات: 49] إذن فخلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها هنا ، والناس تريد أن تدخل فِي متاهة. هل خلق منها المقصود به خلق حواء من ضلع آدم أي من نفس آدم ؟ أناس قالوا ذلك ، وأناس قالوا: لا ، {مِنْهَا} تعني من جنسها ، ودللوا على ذلك قائلين: حين يقول الله:

{لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ} [التوبة: 128] أأخذالله محمدا صلى الله عليه وسلم من نفوسنا وكونه ؟ لا ، إنما هو رسول من جنسنا البشرى ، وكأنه سبحانه قد أشار إلى دليل ؛ لأن خلق حواء قد انطمست المعالم عنه ، ولأنه أعطانا بيان خلق آدم وتسويته من طين ومراحل خلقه إلى أن صار إنسانا ، ولذلك يجوز أن يكون قد جعل خلق آدم هو الصورة لخلق الجنس الأول ، وبعد ذلك تكون حواء مثله ، فيكون قوله سبحانه: {خَلَقَ مِنْهَا} أي من جنسها ، خلقها من طين ثم صورها إلخ ؛ ولكن لم يعد علينا التجربة في حواء كما قالها فِي آدم ، أو المراد من قوله: {مِنْهَا} أي من الضلع ، وهذا شيء لم نشهد أوله ، والشيء الذي لم يشهده الإنسان فالحجة فيه تكون ممن شهده ، وسبحانه أراد أن يرحمنا من متاهات الظنون في هذه المسألة ، مسألة كيف خُلقنا ، وكيف جئنا ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت