فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 98891 من 466147

إن من حقه ومسئوليته أن يضع للمخلوق قانون صيانة. ونحن نرى الآن أن كل مخترع أو صانع يضع لاختراعه أو للشيء الذي صنعه قانون صيانة ، بالله أيخلق سبحانه البشر من عدم وبعد ذلك يتركهم ليتصرفوا كما يشاؤون ؟ أم يقول لهم: اعملوا كذا وكذا ولا تعملوا كذا وكذا ، لكى تؤدوا مهمتكم فِي الحياة ؟ إنه يضع دستور الدعوة للإيمان فقال: {يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ} إذن فالمطلوب منهم ان يتقوا ، ومعنى يتقوا ان يقيموا الوقاية لأنفسهم بأن ينفذوا أوامر هذا الرب الإله الذي خلقهم ، وبالله أيجعل خلقهم علة إلا إذا كان مشهودا بها له ؟ هو سبحانه يقول: {اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ} كأن خلقه ربنا لنا مشهود بها ، وإلا لو كان مشكوكا فيها لقلنا له: إنك لم تخلقنا - ولله المثل الأعلى ؟

أنت تسمع من يقول لك: أحسن مع فلان الذي صنع لك كذا وكذا ، فأنت مقر بأنه صنع أم لا ؟ فإذا أقررت بأنه صنع فأنت تستجيب لمن يقول لك مثل ذلك الكلام. إذن فقول الله: {يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ} فكأن خلق الله للناس ليس محل جدال ولا شك من أحد ، فأراد - سبحانه - أن يجذبنا إليه ويأخذنا إلى جنابه بالشيء الذي نؤمن به جميعا وهو أنه - سبحانه - خلقنا إلى الشيء الذي يريده وهو أن نتلقى من الله ما يقينا من صفات جلاله ، وجاء سبحانه بكلمة"رب"ولم يقل:"اتقوا الله"لأن مفهوم الرب هو الذي خلق من عدم وأمد من عُدم ، وتعهد وهو المربي ويبلغ بالإنسان مرتبة الكمال الذي يراد منه وهو الذي خلق كل الكون فأحسن الخلق والصنع ، ولذلك يقول الحق:

{وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت