إن من حقه ومسئوليته أن يضع للمخلوق قانون صيانة. ونحن نرى الآن أن كل مخترع أو صانع يضع لاختراعه أو للشيء الذي صنعه قانون صيانة ، بالله أيخلق سبحانه البشر من عدم وبعد ذلك يتركهم ليتصرفوا كما يشاؤون ؟ أم يقول لهم: اعملوا كذا وكذا ولا تعملوا كذا وكذا ، لكى تؤدوا مهمتكم فِي الحياة ؟ إنه يضع دستور الدعوة للإيمان فقال: {يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ} إذن فالمطلوب منهم ان يتقوا ، ومعنى يتقوا ان يقيموا الوقاية لأنفسهم بأن ينفذوا أوامر هذا الرب الإله الذي خلقهم ، وبالله أيجعل خلقهم علة إلا إذا كان مشهودا بها له ؟ هو سبحانه يقول: {اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ} كأن خلقه ربنا لنا مشهود بها ، وإلا لو كان مشكوكا فيها لقلنا له: إنك لم تخلقنا - ولله المثل الأعلى ؟
أنت تسمع من يقول لك: أحسن مع فلان الذي صنع لك كذا وكذا ، فأنت مقر بأنه صنع أم لا ؟ فإذا أقررت بأنه صنع فأنت تستجيب لمن يقول لك مثل ذلك الكلام. إذن فقول الله: {يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ} فكأن خلق الله للناس ليس محل جدال ولا شك من أحد ، فأراد - سبحانه - أن يجذبنا إليه ويأخذنا إلى جنابه بالشيء الذي نؤمن به جميعا وهو أنه - سبحانه - خلقنا إلى الشيء الذي يريده وهو أن نتلقى من الله ما يقينا من صفات جلاله ، وجاء سبحانه بكلمة"رب"ولم يقل:"اتقوا الله"لأن مفهوم الرب هو الذي خلق من عدم وأمد من عُدم ، وتعهد وهو المربي ويبلغ بالإنسان مرتبة الكمال الذي يراد منه وهو الذي خلق كل الكون فأحسن الخلق والصنع ، ولذلك يقول الحق:
{وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ}