فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 98778 من 466147

التفسير: تحمل سورة النساء كثيرا من الأحكام التي تنظم العلاقات بين أفراد المجتمع الإنسانى .. بين الرجال والنساء ، وبين اليتامى والأوصياء ، وبين الورثة والمورّث ، كما تضمنت حدودا وأحكاما فِي شأن الزواج ، والمهر ، وقوامة الرجل على المرأة ، والجهاد فِي سبيل اللّه .. إلى كثير غير هذا ، مما ضمت عليه السورة الكريمة ..

والمجتمع الذي لا تتماسك فيه روابط الأخوة الإنسانية ، ولا تسرى فِي كيانه مشاعر الرحمة والمودة التي تنتظم أفراده ، هو مجتمع هزيل العود ، متداعى البناء ، لا يثبت لأقلّ هزّة تمرّ به ، أو يقوم فِي وجه أية عاصفة تهبّ عليه!.

ولهذا كان هذا النداء الكريم الذي بدأت به السورة الكريمة دعوتها إلى الناس جميعا - جامعا تلك المشاعر التي تربط الإنسان بالإنسان ، وتضمه إليه ، وتؤاخى بينه وبينه ..

« يا أَيُّهَا النَّاسُ » النّاس جميعا من كلّ جنس ومن كلّ قوم.

« اتَّقُوا رَبَّكُمُ » فإن تقوى اللّه ، ومراقبته ، وملء القلب خشية له ، والولاء لجلاله وعظمته - هي ملاك الأمر كله ، فِي إقامة الإنسان على طريق الحق والخير ، وفى الوصول به إلى درجات عالية ، فِي منازل الكمال البشرى ، المتاح للإنسان أن يصل إليه عالم البشر.

« الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ » على تلك الصورة الكريمة التي تتجلّى فيها قدرة اللّه ، وحكمته ورحمته .. فالإنسانية كلها ما ظهر منها وما سيظهر ، هي ثمرة بذرة واحدة ، أنبتها اللّه بحكمته ، ونفخ فيها من روحه ، فأعطت هذا الثمر الكثير ، المختلف الألوان ، المتعدد الطعوم ، المبثوث فِي كل أفق.

« وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها » أي وخلق من هذه النفس ، ومن مادتها وطبيعتها زوجا لهذه النفس ، مقابلا لها ، ومكمّلا لوجودها.

والقصّة التي تقول إن « حواء » خلقت من ضلع آدم ، هي من واردات الأساطير ، وقد أخذ بها معظم المفسّرين ، وفهموا هذه الآية الكريمة عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت