ما دمتم تقرِّون أنه ليس ثمة أحد يحمل صفات الألوهية أو البنوة لله تعالى إلا المسيح - عليه السلام - وتستدلون على ذلك بقوله تعالى: {وَرُوحٌ مِنْهُ} فحينئذ يلزمكم أن تقولوا: إن آدم - عليه السلام - أحق بالبنوة من عيسى؛ حيث قال الله في آدم: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي} [الحجر: 29] ولا شك أن القول بهذا حجة عليكم لا لكم، فإذا كان قوله سبحانه: {مِنْ رُوحِي} في حق آدم معناه الروح المخلوقة، وأن هذه الروح ليست صفة لله - عز وجل - فهي كذلك في حق عيسى؛ إذ اللفظ واحد؛ بل إن الإعجاز في خلق آدم بلا أب ولا أم أعظم من الإعجاز في خلق عيسى بأم بلا أب، وحسب قولكم يكون آدم حينئذ أحق بالبنوة والألوهية من عيسى، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.
وبعد ما تقدم نقول: إن القرآن الكريم في هذا الموضع وفي غيره يقرر بشرية
المسيح - عليه السلام -، وأنه عبد الله ورسوله، وأنه ليس له من صفة الألوهية شيء، وقد قال تعالى في نفس الآية التي معنا: {إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ} فهو ابن مريم، وليس ابن الله، وهو رسول الله، وليس هو الله.
وقال تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} [المائدة: 72] ، وقال تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ} [المائدة: 73] ، وقال تعالى: {وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا (156) } [النساء: 156] .
وقال تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [التوبة: 30] .
فهل بعد هذا الاستدلال العقلي والبيان القرآني ييقى متمسك بشبهات أوهى من بيت العنكبوت؟.
الوجه الثاني عشر: في كتابكم من أطلق عليه روح الله، فلماذا خص عيسى وحده بالبنوة؟