هذا أيضًا مما يخاطب الله تعالى به عبده ورسوله عيسى ابن مريم - عليه السلام - قائلًا له يوم القيامة بحضرة من اتخذه وأمه إلهين من دون الله: {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ} ؟ وهذا تهديد للنصارى وتوبيخ وتقريع على
رؤوس الأشهاد.
ثانيًا: من السنة.
عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِي - رضي الله عنه - أَنَّ نَاسًا في زَمَنِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالُوا:"يَا رَسُولَ الله، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَة؟ قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"نَعَمْ". . . . وهو حديث الرؤية وفيه قَالَ:"إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ لِيَتَّبِعْ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ، فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ كَانَ يَعْبُدُ غَيْرَ الله سُبْحَانَهُ مِنَ الأَصْنَامِ وَالأَنْصَابِ إِلَّا يَتَسَاقَطُونَ في النَّارِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الله مِنْ بَرٍّ وَفَاجِرٍ وَغُبَّرِ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَيُدْعَى الْيَهُودُ، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ الله، فَيُقَالُ: كَذَبْتُمْ؛ مَا اتَّخَذَ الله مِنْ صَاحِبَةٍ وَلَا وَلَدٍ، فَمَاذَا تَبْغُونَ؟ قَالُوا: عَطِشْنَا يَا رَبَّنَا فَاسْقِنَا، فَيُشَارُ إِلَيْهِمْ أَلَا تَرِدُونَ، فَيُحْشَرُونَ إِلَى النَّارِ كَأَنَّهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَيَتَسَاقَطُونَ في النَّارِ، ثُمَّ يُدْعَى النَّصَارَى، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ الْمَسِيحَ ابْنَ الله، فَيُقَالُ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ؛ مَا اتَّخَذَ الله مِنْ صَاحِبَةٍ وَلَا وَلَدٍ". . .".
الوجه الحادي عشر: على زعمكم - الباطل - فآدم أولى بعيسى من ذلك.