فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 98682 من 466147

أي كائنة منه بتخليقه وتكوينه، كقوله تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (13) } [الجاثية: 13] .

ثانيًا: هذه الإضافة للتشريف.

قال ابن كثير: وأضيفت الروح إلى الله على وجه التشريف، كما أضيفت الناقة والبيت إلى الله، في قوله: {هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ} [هود: 64] ، وفي قوله: {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ} [الحج: 26] .

ثالثًا: (من) لابتداء الغاية وليست للتبعيض.

أما قوله تعالى: {بِكَلِمَةٍ مِنْهُ} فلفظة (مِنْ) ليست للتبعيض ههنا؛ إذ لو كان كذلك لكان الله تعالى متجزئًا متبعضًا متحملًا للاجتماع والافتراق، وكل من كان كذلك فهو محدث وتعالى الله عنه؛ بل المراد من كلمة (مِنْ) ههنا ابتداء الغاية، وذلك لأن في حق عيسى - عليه السلام - لما لم تكن واسطة الأب موجودة صار تأثير كلمة الله تعالى في تكوينه وتخليقه أكمل وأظهر فكان كونه كلمة (الله) مبدأ لظهوره ولحدوثه أكمل فكان المعنى لفظ ما ذكرناه لا ما يتوهمه النصارى من الحلولية.

وقد ذكر أن طبيبًا نصرانيًا حاذقًا للرشيد ناظر علي بن الحسين الواقدي المروزي ذات

يوم فقال له: إن في كتابكم ما يدل على أن عيسى - عليه السلام - جزء منه تعالى؛ وتلى هذه الآية، فقرأ الواقدي قوله تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ} [الجاثية: 13] فقال: إذن يلزم أن يكون جميع الأشياء جزءًا منه سبحانه وتعالى علوًا كبيرًا فانقطع النصراني فأسلم، وفرح الرشيد فرحًا شديدًا، ووصل الواقدي بصلة فاخرة.

وعلى هذا يكون معنى الآية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت