إن غاية هذا التأكيد هي تحذير المؤمنين من مغبة الضلال ولذلك عبّر عن الضلال بالبعيد جون الكبير أو العظيم للدلالة على قوة هذ الضلال حتى لا يُرجى لصاحبه الاهتداء فكلمة بعيد توحي بإبعاد المرء عن غايته وتقصيه عن الرجوع إلى حيث صدر.
آية (117) :
* ما معنى إناثاً في قوله تعالى (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا(117) النساء)؟
(د. حسام النعيمي)
العلماء يقولون حالات الموجودات هذه إما أن تكون فاعلة والفاعل غير المنفعل هو الله سبحانه وتعالى يعل ولا يقع عليه فعلٌ جلّت قدرته، هو الله تعالى. العوالم الأخرى كالإنس والجن والملائكة فاعلة من جهة ومنفعلة من جهة: الله سبحانه وتعالى يفعل فيها ما يشاء وهي تفعل هذه الأفعال الظاهرة. والجمادات منفعلة غير فاعلة. فالأشياء المنفعلة غير الفاعلة العرب تشير إليها بالتأنيث. ويقول بعض العلماء عندنا الذكر والأنثى وفي غالب المحلوقات الأنثى أضعف من الذكر حتى يقولون الحديد الليّن يسموه حديد أنيث أي مؤنث والبعض في العامية يسميه مخنث. فالشيء الضعيف يشيرون إليه بالتأنيث. فالقرآن الكريم على طريقتهم (إن يدعون من دونه إلا إناثا) أشياء صغيرة لا تستطيع أن تقدم لهم شيئاً، هذا قول. والقول الثاني على اللفظ أن أكثر أصنامهم أسماؤها على التأنيث: اللات والعزى ومنات وعندهم هُبَلأ مذكر. جمهور العلماء المفسرون يميلون إلى القول الأول أن العربي إذا أراد أن يشير إلى أمر بالضعف يشير إليه بالتأنيث، هذه لغة العرب.