عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم (الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما ابتُغيَ به وجه الله) عن عبادة بن الصامت قال (يجاء بالدنيا يوم القيامة فيقال ميزوا ما كان منها لله عز وجل فيماز ويرمى سائره في النار) . عن ابن عباس (من أخلص لله أربعين يوماً ظهرت ينابيع الحكمة) ولذلك لصعوبة الإخلاص صعوبة هائلة يعني ثقوا يمكن نحن أعمارنا تصل إلى مائة سنة يمكن فيها 1% إخلاص وقد لا يكون هذا الواحد بالمائة فماذا تقول الآية؟ (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ) طيب أنت لماذا أمرت بذلك؟ هذا تفسير الرازي والرازي تعرفون فيلسوف الأمة، فهذا كلام الرازي أنت لماذا أمرت بذلك؟ قال (وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ) الإسلام النهائي هو هذا الإخلاص الاستسلام (لو قطعتني إرباً إرباً ما شكوت منك) كلما زاد الله ببلائك ازددت قرباً منه وازددت رضى ً عليه والنبي قال (إن كذا سووا بي كذا عملوا بي كذا) وفي الأخير قال (إن لم يكن بك علي غضباً فلا أبالي) حب، عشق.
هذا العشق هو الإسلام النهائي الذي إذا وصلته فأنت مع (النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا {69} النساء) ولكن هذا ليس بالكلام، هذا بتربية دقيقة ومجاهدة النفس على عدم حب الشهرة وعدم حب المال وهيهات هيهات هذا كلام لكن الله لله من هؤلاء في كل قطر واحد اثنين بهؤلاء ينصر الناس وبهؤلاء يدفع الله البلاء عن الناس وبهؤلاء تتم النعم وبهؤلاء يتم العدل في الأرض لكنهم قلة حينئذٍ كلمة أسلم في البداية مجرد أن تقول لا إله إلا الله في النهاية استسلام وتسليم كامل واقرأ سيرة الصالحين من الأنبياء، يعني أنت عندما تقرأ قصة سيدنا أيوب هذا كم سنة والعذاب يجري عليه بشكل خيالي وهو سعيد بهذا والناس نبذوه في الصحراء ولا أحد يتقرب منه وزوجته رحمة رضي الله تعالى عنها تخدمه ليس معه أحد غيرها ومرة من المرات قالت له: يا أيوب أما آن ربك أن يشفيك؟ قال: أتعرضين على حبيبي والله لأن شفاني الله لأضربنك مائة سوط وفعلاً شفاه الله وقال له (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ {44} ص) كم واحد الله يقول له نعم العبد؟ والله هذا الذي يقول الله له نعم العبد أنت هذا كيف يتحملها الإنسان هذا؟.
آية (71) :