لما رب العالمين عز وجل ضرب المثل لمسلمين لا يزالون يؤمنون بالله عز وجل قال أنتم من يعمل من الصالحات وهو مؤمن (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا {124} النساء) النقير هو هذه النقطة التي في ظهر النواة المعروف أن العرب جميعاً والمسلمين بل العالم كله ألذ فاكهة عندهم التمر معروف. فحينئذٍ رب العالمين يضرب المثل للصالحين من عباده بأنكم ستأخذون جزاءكم كاملاً ولن تظلموا بقدر هذه النقطة التي في ظهر النواة التي تتركها في فمك تمصها كلنا لما نأكل التمر بجميع أنواعه نتركها في فمنا إلى أن نظل نمص بالنواة إلى أن نخرجها من فمنا بتلذذ ثم نرميها بمهل قد ما هي عنده محترمة قال (وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا) .
ثم يقول تعالى (وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ) القطمير الغشاء الشفاف الذي على النواة ما قيمته هذا؟ فرب العالمين لما تكلم عن الملوك قال أنا رب العالمين أنا الذي أنعمت عليكم كل هذه النعم وملكي لا حدود له هذا الذي تعبده ما الذي لديه؟ حتى قطمير ما يملك، هذا الصنم أو العبد أو آلهتكم التي تصنعونها التي تدعونها من دون الله لا يملكون من قطمير، هذا ضرب المثل باللاشيء . القطمير شيء شفاف يكون غشاء النواة غشاء وحينئذٍ ماذا يمكن لك أن تجني من هذا الغشاء؟ (مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ) .
يبقى لدينا الذرة (إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ) الذرة هذا مختلف فيها ما من شيء يدق على النظر كالذرة كما تعرف. الذرة موجودة لكن لا تراها باللاشيء حينئذٍ رب العالمين ضرب لنفسه المثل بالعدل وأنه لا يظلم مثقال ذرة حينئذٍ ماذا تخاف من ربٍ بلغ عدله إلى هذا الحد أنه لا يظلم أعداءه لا يظلم فرعون ولا القاتلين ولا المجرمين ولا المحتلين ولا المغتصبين ولا الزناة ولا المرابين لا يظلمهم مثقال ذرة. حينئذٍ رب العالمين ضرب لعدله بهذا المثل في القلة الذي لا يمكن لعقلك أن يدركه إلا قلة من العلماء علماء الذرة من أجل هذا قال (إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ) .
آية (41) :