وقد تأتي الكاف وسيلة للإيضاح، وتقوم هي وما بعدها مقام المثال للقاعدة، وغير خاف ما للمثل يضرب من التأثير والإقناع، ومن ذلك قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ(10) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ (11) (آل عمران 10، 11) ، فجاء بآل فرعون مثالا لأولئك الذين لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا، ومن كاف الإيضاح قوله سبحانه: (خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ، وقوله: (وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي.
(وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا(164)
ومنه تأكيد الفعل بمصدره، ويكون ذلك في الأمور التي يتوهم فيها المجاز، فيأتي الفعل لرفع هذا التوهم، وتأمل ذلك في قوله تعالى: (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً) (النساء 164) ، فقد يطلق الكلام على الإيحاء، وينصرف الذهن إليه، فجاء المصدر لإزالة هذا التوهم. انتهى انتهى {من بلاغة القرآن، للدكتور/ أحمد البيلي} ...