فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 98425 من 466147

معناه لجميع الناس من العرب والعجم؛ على أن التعريف للاستغراق، لا لبعضهم المعين على أنه للعهد؛ أي: للعرب، ولا لمسمى الناس على أنه للجنس؛ لئلا يلزم من الأول اختصاصه بالعرب دون العجم؛ لانحصار الناس في الصنفين، ومن الثاني اختصاصه بالإنس دون الجن؛ لانحصار من يُتصوّر الإرسال إليهم من أهل الأرض فيهما. وعلى تقدير الاستغراق لا يلزم شيء من ذلك؛ لأن التقديم لما كان مفيدا لثبوت الحكم للمقدَّم ونفيه عما يقابله؛ كان تقديم"للناس"على"رسولا"مفيدا لنفي كونه رسولا لبعضهم خاصة؛ لأنه هو المقابل لجميع الناس، لا لبعضهم مطلقا ولا لغير جنس الناس.

{يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ ... (142) }

الوصل للتوسط بين الكمالين:

وإما للتوسط بين حالتي كمال الانقطاع وكمال الاتصال، وهو ضربان:

أحدهما: أن تتفقا خبرا وإنشاء، لفظا ومعنى، كقوله تعالى: {إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ، وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} [سورة الانفطار: 14] ، وقوله: {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ} [سورة يونس: 31] ، وقوله: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} [سورة النساء: 142] ، وقوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا} [سورة الأعراف: 31] .

والثاني: أن يتفقا كذلك معنى لا لفظا، كقوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا} [سورة البقرة: 83] ؛ عطف قوله: {وَقُولُوا} على قوله: {لا تَعْبُدُونَ} ؛ لأنه بمعنى لا تعبدوا. وأما قوله: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} فتقديره إما: وتُحسنون بمعنى وأحسنوا، وإما: وأحسنوا، وهذا أبلغ من صريح الأمر والنهي؛ لأنه كأنه سُورِع إلى الامتثال والانتهاء فهو يخبر عنه.

وأما قوله تعالى في سورة البقرة: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا} [سورة البقرة: 25] ، فقال الزمخشري فيه: فإن قلت: عَلَامَ عُطف هذا الأمر ولم يسبق أمر ولا نهي يصح عطفه عليه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت