فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 98415 من 466147

المنهج الإسلامي يطهر المجتمع المسلم من رواسب الجاهلية المضيعة لحقوق الضعفاء فيكفل حق اليتيم عن طريق التحذير المخيف بلغة النهي مرة (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ) ومرة بإعلان النتيجة (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) فليس الإيمان مجرد مشاعر، ولكنه نظام منبثق عن منهج. فلا إيمان لمن لم يخضع لهذا النظام، ويتلقى من هذا المنهج. نعم لا تفلح إلا التقوى لأنها تتكفل الرقابة على الضمير فتجعل للتشريع قيمته، ولعل تضمين (أكل) معنى (أحال وصرف) يفي بهذه الحاجة ومعناه: لا تصرفوا ولا تحيلوا أموالهم إلى أموالكم فتجعلوها في موطن الريب والشبهة لعارض شرٍّ حملكم على سلبها (أكلها) ، بل اصرفوها عنها لتتقوا الشبهات، ومن يتق الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، واستعمل لفظ الأكل لأن العرب تأنف من اللف فهي صورة منفرة تُسوِّئُ إلينا أن نأكل مما طالت إليه أيدينا من حلال وحرام، فصَرفُ مالِ اليتم إلى ماله سبيل لأكلها واستهلاكها، فهو في الأكل مدفوع بشهوة الطعام وهو في إحالتها وصرفها إلى ماله مدفوع بشهوة السلب والنهب، وكلا المعنيين في التضمين لأنسه بسفور مراده يبعث على استحضار الخاطر وإرهاف الفكر.

(وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ ...(5)

قال الزمخشري: اجعلوها مكانا لرزقهم بأن تتجروا فيها.

وقال الرازي: قال فيها ولم يقل منها لئلا يكون ذلك أمرا بأن يجعلوا بعض أموالهم رزقا لهم بل أمرهم أن يجعلوا أموالهم مكانا لرزقهم بأن يتجروا فيها ويثمروها فيجعلوا أرزاقهم من الأرباح لا من أصول الأموال.

وذكر الآلوسي: جوز بعضهم أن تكون (في) بمعنى (من) التبعيضية.

وقال أبو حيان: اجعلوها مكانا لرزقهم بأن تتجروا فيها وتربحوا حتى تكون نفقتهم من الأرباح لا من صلب المال فلا يأكلها الإنفاق، وقال فيها ولم يقل منها تنبيها على ما قاله عليه السلام:"ابتغوا في أموال اليتامى التجارة لا تأكلها الزكاة"، والمستحب أن يكون الإنفاق عليهم من فضلاتها المكتسبة. وقيل: في بمعنى من أي منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت