خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً
أقول: ورد «الكسب» في لغة التنزيل ودلالته عامة، ينصرف إلى الخير كما ينصرف إلى الشر.
قال الله تعالى: (كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ(21) [الطور] .
وقال تعالى: (وَما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَداً [لقمان/ 34] .
وقال تعالى: (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ [البقرة/ 134] .
وقال تعالى: (ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ [البقرة/ 281] .
وقد اجتزأنا بهذه الآيات عن كثير مما يدخل في هذا الخصوص.
غير أننا نجد آيات كثيرة تشير إشارة واضحة إلى أن المراد ب «الكسب» هو الشرّ، ومن ذلك:
قال تعالى: (بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ [البقرة/ 81] .
وقال تعالى: (ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ [الروم/ 41] .
وقال تعالى: (إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا [آل عمران/ 155] .
وقال تعالى: (فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا [الآية 88] .
وقال تعالى: (وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها [يونس/ 27] .
كما يتحقق هذا المراد من الكلمة بانصرافها إلى الشرّ في آيات كثيرة أخرى.
وقد نجد «الكسب» في آيات عدّة يعني الخير المحض كقوله تعالى: (.... لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً [الأنعام/ 158] .
وقوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ [البقرة/ 267] .
ومثل «الكسب» «الاكتساب» في آيات الله فليس الفعل المزيد خاصا بفائدة معنوية تميزه، وعلى ذلك فهو ينصرف إلى الخير كما ينصرف إلى الشرّ.
قال تعالى: (لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ [النور/ 11] .
وقال تعالى: (لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ [البقرة/ 286] .
ولكنك تجد «الاكتساب» دالا على الكسب الحلال في قوله تعالى: (لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ [الآية 32] .