سجد هذا الفرزدق , فلما سجد ورفع رأسه قالوا: ما هذا يا أبا فراس ؟ قال: أنتم تعرفون جيد القرآن فتسجدون وأنا أعرف جيد الشعر فأسجد له . الآن هذا يبين لك أن عقلية الناس تختلف من شخص إلى شخص . الفرزدق لا ينقصه ذكاء وإلا ما يقول هذا الشعر لكن لا يوجد قلب يتعلق بماذا ؟ يتعلق بالآخرة . الناس كلها ترى منظر واحد لكن كيف ترى هذا المنظر ؟ كلما كان قلبك أخرويا ربطته بالآخرة . سليمان بن عبد الملك خرج ومعه عمر بن عبد العزيز وهما واضع يده بيد بعض أمير المؤمنون سليمان ومعه عمر ماشين في الطائف , والطائف معروف البرق والرعد فيها , جاء رعد وبرق انتفض سليمان - والذي يعرف جبال الهدا والشفا يعرف هذا - فلما رأى البرق والرعد قال عمر:"يا أمير المؤمنين هذا صوت رحمته فكيف إذا بصوت عذابه ؟"هذا الذي أنت خائف منه صوت رحمه يأتي منه مطر فكيف إذا بصوت عذابه . فربطها رحمه الله بالآخرة مباشرة وإلا المنظر يبقى واحد لكن الناس الذي يرونه تلقي المنظر ، تلقي الكلام ، تلقي الخطاب ، يختلف من زيد إلى عمرو لأن الناس يتفاوتون في إدراك الأشياء بحسب قلوبهم .
قال الله جل وعلا: (وآتينا داوود زبورا) ثم قال سبحانه: (ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما) . الله هنا يقول لنبيه هؤلاء رسل قصصناهم عليك . ممن قصه الله جل وعلا صالح ، وشعيب ، وهود ، وهم غير مذكورين في هذه الآية (ورسلا لم نقصصهم عليك) طبعا لا نعرفهم لأن الله لم يقصصهم على نبيه (ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما) إفراد موسى عليه السلام هنا بالذكر تشريف له صلوات الله وسلامه عليه .
موسى أعظم أنبياء بني إسرائيل .
وهو كليم الله وصفيه قال الله عنه: (قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي) الأعراف 144 .
فيه شيء في اللغة يسمى مفعول مطلق يأتي على ثلاثة أنواع: