ففجر الله من تحته عينا وقال له اشرب واغتسل (اركض برجلك) فركض (هذا مغتسل بارد وشراب) فشرب فبرئ باطنه كل وجع داخلي انتهى , واغتسل فبرئ ظاهره . فأصبح تام الخلقة حسن الوجه فرجع معافى إلى من ؟ إلى زوجته , لكنها لم تعرفه , فقالت:"يا فلان أمر معك هذا النبي المبتلى فوالله إنه عندما كان غير مريض من أشبه الناس بك"فقال لها: (أنا نبي الله أيوب) . رجع معها صلوات الله وسلامه عليه .
مكثه ثمانية عشر عاما من أعظم وأجل أنواع الصبر ولذلك لما نعته الله جل وعلا في القرآن قال: (إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب) .
قال العلماء الربانيون:
"إن نعم الثناء من الله ليس بالأمر الهين". أن يقول الرب الجليل جل جلاله عن أحد عباده (نعم العبد) إلا لعلم الله بسريرة ذلك العبد وأنه أهل لهذا الثناء والمدح الإلهي . وقد من الله على أيوب عليه الصلاة والسلام بهذا العطاء .
زيادة في الخير كان له أندران يعني بيادر كبيرة فيها قمح وشعير , فجاءت سحابتان - وهذا حديث صحيح - فأفرغت إحداهما على مكان القمح ذهبا وعلى مكان الشعير فضة فضلا من الله جل وعلا عليه وإكراما لصبره صلوات الله وسلامه عليه . من مات من ذريته وأولاده وأهله أحياهم الله جل وعلا إكراما له .
فالله جل وعلا إذا أعطى لا يسأله أحد عما يفعل تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا .
قال سبحانه: (وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين {83} فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا) هذه لأيوب (وذكرى للعابدين {84} ) أي لمن صنع في صبره صنيع من ؟ صنيع أيوب . هذا أيوب عليه الصلاة والسلام .