لكن لو أن إنسان اشترى من أي بنك بماله شراء وبيعا شرعيا فالبيع جائز باتفاق المسلمين لأن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من اليهود ولأن الله قال في كتابه وهو يعلم أن اليهود حرفوا والنصارى حرفت قال جل وعلا في سورة المائدة: (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم) . ولن يكون طعامهم حل لنا حتى يكون بالشراء . فطعامهم لن يأتينا هدية . بل لابد من الشراء . فأباحه الله لنا أكله , فإذا أباح الله لنا أكله إذن من باب أولى أن يبيح شرائه . وهذه المسألة تحتاجها كثيرا في العصر الحالي .
حتى لو كان محاربا ؟ هذه مسألة عصرية .عنون الإمام البخاري في الصحيح باب"الشراء والبيع مع المشركين وأهل الحرب"وساق حديثا أن النبي صلى الله عليه وسلم في سفر له اشترى قطيع غنم من رجل مشرك وكان النبي صلى الله عليه وسلم في خارج المدينة في حربه مع أهل الشرك .
ولو جاء إنسان بما يسمى اليوم بالمقاطعة . فما حكمها ؟
لا شك أن المقاطعة إذا تبناها الإنسان قربة لله . وأراد بها قطيعة من يعين أهل الباطل وتعبد الله بها . فإنها قربة يثاب عليها بلا شك . لكن نحن لا نتكلم عن القربة من عدم القربة . نحن نتكلم عن صحة البيع وصحة الشراء . وأنت تنزل الأشياء على منازلها .
لكن الكلام بالحل أو الكلام بالحرمة هو توقيع عن رب العالمين . قال ابن القيم:"أعلام الموقعين عن رب العالمين". والكلام عن رب العالمين بالحل والحرمة لابد أن يكون على بينة وهدي من الكتاب والسنة ، ولا علاقة للعواطف به . ولن تكون أعظم ورعا من رسولنا صلى الله عليه وسلم .
فاليهود يقول الله عنهم في سورة التوبة: (وقالت اليهود عزير ابن الله) ويذهب الرسول صلى الله عليه وسلم يشتري من يهودي ، رغم أن أسواق المدينة مليئة بمن يبيعون الشعير ؛ لكن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يبين للأمة جواز البيع .
مادمنا في قضايا العصر نأتي لقضية الاقتراض من البنوك .