وهل هو الطور الذي كلم الله عنده موسى عليه الصلاة والسلام أو أي جبل أخر ؟
الجواب:
كلا الأمرين محتمل .
لما أعطاهم الله التوراة رفضوا أن يقبلوها ، فرفع الله عليهم الجبل تهديدا بأن يلقيه عليهم فقبلوا . قال الله تعالى في سورة الأعراف: (وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم) (171) . فهذا من جملة ما اعترضوا عليه وهي النقيصة الثالثة .
ثم أمرهم الله أن يدخلوا باب المدينة سجدا معترفين لله بالفضل وطلب المغفرة , فدخلوا يزحفون على مقاعدهم كما أخبر الله جل وعلا وهذه النقيصة الرابعة .
والنقيصة الخامسة: أن الله جل وعلا قال: (وقلنا لهم لا تعدوا في السبت) . السبت المقصود به يوم السبت . وهذه قصة القرية التي كانت على الشاطئ . عبر الله عنها بقوله: (حاضرة البحر) . وهذه ذكرها الله في سورة الأعراف . وأنه كانت هناك قرية من بني إسرائيل حاضرة البحر أمرهم الله أن لا يصطادوا يوم السبت فكانت الحيتان تأتيهم شرعا ظاهره تدعوهم فتنة لهم يوم السبت ويوم لا يسبتون لا تأتيهم فكانوا يلقون أشرعتهم يوم الجمعة ويأتون يوم الأحد ليجمعون فيحتالون على الله جل وعلا وبئسما فعلوا.
وهذا كله حدث في فترات زمنية متفاوتة ، وفي أماكن متفرقة ، وعبر تاريخ طويل لكن المقصود من هذا كله ، سياق بعض من جرائم اليهود بيانا وشفاء لقلب نبينا صلى الله عليه وسلم .
قال سبحانه بعدها: (وأخذنا منهم ميثاقا غليظا) .
ثم قال سبحانه: (فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا {155} وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما {156} ) .
الآن السياق القرآني يأتي يبين هذه المعاصي ما الذي نجم عنها . يذكر القرآن المعصية إجمالا ثم يأتي بها تفصيلا .
(فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله)