(فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات) ."اتخذ"هذه الكلمة تنصب مفعولين ، ذكر الله واحدا منهما ولم يذكر الآخر لدلالة المعنى عليه بمعنى (ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات) يظهر من السياق واضح أنهم اتخذوا العجل إله , فإلها هي المفعول الثاني الذي لم يذكره الله ولأن هذا سبب نقمة الله عليهم وإلا لو أنهم اتخذوا العجل كدابة يركبونها ، أو دابة ينحرونها ليأكلوها ، أو لأعلافهم أو لأي شيء آخر لكان هذا أمر مشروع ، لكن القرآن يفسر بعضه بعضا
والعجل اتخذوه في الفترة التي ذهب فيها موسى عليه الصلاة والسلام ليكلم ربه وجعل عليهم أخاه هارون ففي تلك الفترة لما أبطأ عليهم موسى لأن الله وعد ه ثلاثين ليلة ثم جعلها الله أربعين ليلة , فلما جعلها الله أربعين أبطأ موسى عليهم ، فلما أبطأ عليهم ملوا فصنع لهم السامري عجلا من ذهب وجعل له طريقين يدخل منهما الهواء ، فأخذ الهواء والريح إذا دخلت من القبل وخرجت من الدبر أحدثت صوتا فخدعهم بقوله: (هذا إلهكم وإله موسى فنسي) (طه: 88) كما أخبر الله .
هذه من جملة ما نقم الله عليهم .
الأول: أنهم سألوا موسى عليه السلام أن يروا الله جهرة (فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة) .
الثاني: أنهم اتخذوا العجل إلها من بعد ما جاءتهم البينات (ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات فعفونا عن ذلك وآتينا موسى سلطانا مبينا) .
ثم قال سبحانه: (ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا وقلنا لهم لا تعدوا في السبت وأخذنا منهم ميثاقا غليظا {154} ) سورة النساء .
فهذه ثلاث وقعوا فيها .
أما رفع الطور ، فالطور يطلق على الجبل الذي به نبت ، فإن لم يكن عليه نبات يسمى جبلا فقط ولا يطلق عليه طور .