فالله يقول لنبيه هؤلاء المعشر الذين يعاصرونك الآن اليهود يطلبون منك كتابا ينزل جملة قالوا أن موسى عليه السلام جاءته التوراة جملة واحدة ، فنحن يا محمد - صلى الله عليه وسلم - لن نؤمن بك حتى تنزل علينا كتابا جملة واحدة كما أنزلت التوراة على موسى جملة , فرد الله جل وعلا عليهم لنبيه أن يقول لهم: (يسألك أهل الكتاب) من باب التعزية , (يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء) . فلا تعجب يا نبينا ولا تستغرب من هذا الطلب ، لأنهم قد طلبوا طلبا أكبر منه ، وهو طلبهم من موسى عليه السلام يوم قالوا له (لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة) . وهذا وقد قلنا أن القرآن يفسر بعضه بعضا ذكره الله مفصلا في سورة البقرة قال الله جل وعلا: (وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون {55} ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون {56} ) . فهذا أول وأعظم طلبهم ، وفيه من الجرأة على الله جل وعلا مالا يخفى .
يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة) . لما طلبوا هذا الطلب أهلكهم الله بالموت ثم رحمهم تبارك وتعالى وأحياهم بعد ما أماتهم كما قال جل وعلا في سورة البقرة: (ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون) وهذا صريح بأن الله أماتهم ثم أحياهم .
وقد قال بعض العلماء من المفسرين: أن إماتتهم وإحيائهم كان في يوم وليلة .