معطوف على الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ ويختار الوجه الرابع في تأويل قوله تعالى:
وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ إلخ أي ولكل شيء مما تركه الوالدان والأقربون ، والذين عقدت أيمانكم موالي ، أي وارثا ، فآتوا الموالي نصيبهم ، ولا تدفعوا المال إلى الحليف ، بل إلى المولى الوارث.
6 -أنّ المراد بهم الحلفاء ، يؤتون نصيبهم من النصرة والنصح وحسن العشرة.
أخرج البخاري وغيره عن ابن عباس ، فآتوهم نصيبهم من النصر والرفادة والنصيحة ، وقد ذهب الميراث ويوصي لهم ، وروي عن مجاهد مثله.
7 -يرى الأصم أن المراد بهم الحلفاء ، يؤتون من التركة على سبيل التحفة والهدية بالشيء القليل ، كما أمر تعالى لمن حضر القسمة أي أن يعطى شيئا.
وبعد فقد اختلف فقهاء الأمصار في توريث موالي الموالاة ، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر: من أسلم على يدي رجل ووالاه وعاقده ثم مات ولا وارث له غيره فميراثه له.
وقال مالك وابن شبرمة والثوري والأوزاعي والشافعي: ميراثه للمسلمين.
احتج الحنفية بهذه الآية وبالحديث ، أما وجه الدلالة في الآية فهو أنّ قوله تعالى:
وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ يقتضي ظاهره نصيبا ثابتا لهم ، والنصرة والنصيحة والوصية ليست بنصيب ثابت ، فتأويل الآية على النصيب الثابت المسمى في عقد المحالفة أولى وأشبه بمفهوم الخطاب من تأويل الآخرين ، فقد عقلنا من ذلك أنّ لمولى الموالاة نصيبا من الميراث ، وقوله تعالى: وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ لم ينسخ هذا الحكم ، إنما حدث وارث آخر هو أولى من مولى الموالاة ، كحدوث ابن لمن له أخ ، لم يخرج الأخ عن أن يكون من أهل الميراث إلا أن الابن أولى منه ، وكذلك أولوا الأرحام أولى من الحليف ، فإذا لم يكن رحم ولا عصبة فالميراث لمن حالفه وجعله له.
وأما
الحديث فهو ما روي عن تميم الداري أنه قال: يا رسول اللّه ما السنة في الرجل يسلم على يدي الرجل من المسلمين؟ قال: «هو أولى الناس بمحياه ومماته» «1» فقوله: «هو أولى الناس بمماته»
يقتضي أن يكون أولاهم بميراثه ، إذ ليس بعد الموت بينهما ولاية إلا في الميراث.
وقال المالكية والشافعية: لا دلالة في الآية على أنّ الحليف يرث ، لأن دلالتها على ذلك موقوفة على ثلاثة أمور.
(1) رواه أبو داود في السنن (3/ 48) ، كتاب الفرائض ، باب في الرجل يسلم على يدي الرجل حديث رقم (2902) .