فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 98183 من 466147

وأجاب الشافعي بأنه إذا تزوّج الحرة الكتابية ، أو وطئ مملوكته الكتابية ، فهناك نقص واحد ، أما إذا تزوّج الأمة الكتابية فهناك نقصان الرق والكفر ، فظهر الفرق.

وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ معناه اعملوا على الظاهر في الإيمان ، فإنكم مكلفون بظواهر الأمور ، واللّه يتولى السرائر ، فالإيمان الظاهر كاف في صحة نكاح الأمة ، ولا يشترط فيه العلم بالإيمان علما يقينيا ، إذ لا سبيل لكم إليه.

بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فيه تأويلان:

الأول: أنكم وفتياتكم من جنس واحد ، وكلكم أولاد آدم ، فلا تستنكفوا أن تنكحوا الإماء عند الضرورة.

والثاني: أنكم مشتركون في الإيمان ، والإيمان أعظم الفضائل ، فالتفاوت فيما وراءه لا ينبغي الالتفات إليه. إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ [الحجرات: 13] وهذا التأويل يقوّي قول الشافعي إن الإيمان شرط في نكاح الأمة ، وعلى كلا التأويلين الجملة معترضة لتأنيس قلوبهم ، وإزالة النفرة عن نكاح الإماء ، وكانوا في الجاهلية يفتخرون بالأنساب ، ويضعون من شأن الابن الهجين ، فأعلمهم اللّه بهذه الكلمة أنّه لا فضل لأحد على أحد إلا بالدّين ، وأنه لا ينبغي التخلّق بأخلاق الجاهلية الأولى.

فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ أعيد فيه الأمر - مع فهمه مما قبله - لزيادة الترغيب في نكاح الإماء ، والمراد بالإذن هنا الرضا ، وبالأهل أهل المولى.

اتفق العلماء على أنّ نكاح الأمة بغير إذن سيدها غير جائز ، عملا بظاهر هذه الآية ، فإنّ قوله تعالى: فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ يقتضي كون الإذن شرطا في جواز النكاح ، وإن لم يكن النكاح واجبا

كقوله صلّى اللّه عليه وسلّم: «من أسلف فليسلف في كيل معلوم إلى أجل معلوم» «1»

فالسلم ليس بواجب ، لكنّه إذا اختار أن يسلم فعليه استيفاء هذه الشرائط.

وكذلك اتفقوا على أنّ نكاح العبد بغير إذن سيده غير جائز إلا قولا حكيناه فيما سبق عن الإمام مالك ، ونفى بعض علماء المالكية نسبة هذا القول إلى الإمام رضي اللّه عنه.

وقد روينا لك

حديث جابر: «أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر»

وقلنا:

إن في تنفيذ نكاح الرقيق تعييبا له ، فلا يملكه إلا بإذن مولاه.

والمراد بعدم جواز نكاح الرقيق بغير إذن مولاه عند الشافعي أنه نكاح باطل غير صحيح ، ويشهد له ظاهر الآية والحديث.

(1) رواه البخاري في الصحيح (3/ 59) ، 35 - كتاب السلم ، 2 - باب السلم في وزن معلوم حديث رقم (2240) ، ومسلم في الصحيح (3/ 1226) ، 22 - كتاب المساقاة ، 25 - باب السلم حديث رقم (127/ 1604) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت