فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 98182 من 466147

التخصيص ، ولم تنتهض هذه الآية التي معنا حجة مخصّصة! أما أولا: فلأنّها ما دلت على ما ذهب إليه المخالف إلا بمفهوم الشرط ، ومفهوم الصفة ، وهما ليسا بحجة عند الإمام رضي اللّه عنه.

وأما ثانيا: فعلى تقدير الحجّيّة يكون مقتضى المفهومين عدم الإباحة إذا اختلّ الشرط أو عدمت الصفة ، وعدم الإباحة أعمّ من ثبوت الحرمة أو الكرامة ، ولا دلالة للأعم على ما خص بخصوصه ، فيجوز ثبوت الكراهة عند فقدان الشرط ، كما يجوز ثبوت الحرمة سواء بسواء ، والكراهة أقلّ في مخالفة العمومات ، فتعيّنت ، فقلنا بها.

وقالوا في قوله تعالى: ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ: إنه ليس بشرط ، وإنما هو إرشاد للإصلاح ، لعموم مقتضى الآيات.

وأجاب الشافعية: بأن هذه العمومات لا تعارض الآية التي معنا إلا معارضة العامّ للخاص ، والخاص مقدّم على العام ، وبأن الحنفية خصصوا عموم هذه الآيات فيما إذا كان تحته حرة ، فقالوا: لا يجوز له نكاح الأمة ، وإنما خصّصت لصون الولد عن الإرقاق ، وهذا المعنى قائم في محل النزاع ، فيجب أن يعطى حكمه ، وهو عدم الجواز ، وبأن صون الولد عن الإرقاق يمنع من نكاح الأمة ، ولكن الآية أباحته لضرورة من خشي العنت ، وفقد الطّول إلى الحرة ، وشرطت أن تكون الأمة مسلمة ، ففيما عدا ذلك يرجع إلى الأصل وهو المنع من النكاح.

روي عن أبي يوسف رحمه اللّه أنه تأوّل قوله تعالى: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا على عدم وجود الحرة في عصمته ، وأن وجود الطول هو كون الحرة تحته ، وعليه يكون المراد بالنكاح في قوله: أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الوطء ، ويكون التقدير: ومن لم يستطع منكم وطء الحرة. إلخ. والذي لا يستطيع وطء الحرة هو من لا يكون تحته حرة ، فيكون منطوق الآية مساويا لقولنا: ومن ليس تحته حرة فلينكح أمة ، وبذلك تنقلب الآية حجة للحنفية.

قال الفخر الرازي: وجوابه أن أكثر المفسرين فسروا الطول بالغنى ، وعدم الغنى تأثيره في عدم القدرة على العقد ، لا في عدم القدرة على الوطء. اهـ.

نزيد على ذلك تأويل أبي يوسف رحمه اللّه مع مخالفته رأي الجمهور من المفسرين لم ينه الإشكال بتمامه ، إذ لا يزال الوصف في قوله تعالى: مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ محل خلاف ، وكذلك قوله: ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ لا يزال أيضا محل خلاف. ألهما مفهوم يعمل به أم ليس لهما مفهوم؟ ويعود الكلام من أوله ، وتعود الشبهة جذعة:

وللحنفية دليل خاص بجواز نكاح الأمة الكتابية ، وهو قياسها على الحرة والمملوكة الكتابيتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت