فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 98145 من 466147

وظاهر الآية أنّ هذا الحكم عامّ لكل من يأكل مال اليتيم ، سواء كان مؤمنا أم كافرا ، لكنّ ابن جرير «1» أخرج عن زيد بن أسلم أنه قال: هذه الآية لأهل الشرك حين كانوا لا يوّرثون اليتامى ، ويأكلون أموالهم ، ولا يخفى أنّه إن أراد أنّ حكم الآية خاصّ بأهل الشرك فهو غير مسلم ، وإن أراد أنها نزلت فيهم فلا بأس ، لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

وفي بعض الأخبار أنه لما نزلت هذه الآية ثقل ذلك على الناس واحترزوا من مخالطة اليتامى حتى شقّ ذلك على اليتامى أنفسهم ، فأنزل اللّه تعالى: وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ «2» [البقرة: 220] .

وزعم بعض الجهال أن قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى إلخ منسوخ بقوله تعالى: وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وهو قول باطل ، لأنّ الآية التي معنا في النهي عن الظلم ، وهذا لا يصير منسوخا بحال ، بل المقصود أنّ مخالطة اليتامى ، إن كانت على سبيل الظلم فهو من أعظم أبواب الإثم ، كما في الآية التي معنا ، وإن كانت على سبيل التربية والإحسان فهو من أعظم أبواب البرّ كما في قوله تعالى: وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ.

خاتمة

علم اللّه أنّ اليتامى قد فقدوا بموت آبائهم من يعولهم ، ويقوم بكفالتهم ، وأنهم لصغرهم عاجزين عن القيام بمصالحهم ، فكان من رحمته جلّ شأنه بهم ، وكمال عنايته بأمرهم: أن أنزل فيهم تسع آيات تتلى متتابعات من أول سورة النساء إلى آخر الآية السابقة ، قرّر فيها جميعا الأمر بحفظ مال اليتيم ورعايته ، وأكّد فيها النهي عن أكل ماله ، وتضييع حقه ، كما أنه أنزل فيهم آيات متفرقات ، كلها تدل على العناية بهم ، وتحث على حفظ مالهم ، وحسن القيام بشؤونهم: فمنها قوله تعالى: وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ

[الأنعام: 152] وقوله تعالى: وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ [النساء: 127] وقوله جلّ شأنه فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ (9) [الضحى: 9] وقوله سبحانه:

فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ [البقرة: 220] وكذلك ورد التنويه بشأن من أحسن في كفالتهم

بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم: «أنا وكافل اليتيم كهاتين ، وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى» «3» .

(1) المرجع نفسه (4/ 184) .

(2) رواه أبو داود في السنن (3/ 36) ، كتاب الوصايا ، باب المخالطة حديث رقم (2871) .

(3) رواه البخاري في الصحيح (6/ 218) ، 68 - كتاب الطلاق ، 25 - باب اللعان حديث رقم (5304) ، والترمذي في الجامع الصحيح (4/ 283) ، كتاب البر باب ما جاء في رحمة اليتيم حديث رقم (1918) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت