فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً (127) يجازيكم بحسب فعلكم.
[الآية الثالثة والثلاثون] وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (128) .
وَإِنِ امْرَأَةٌ: مرفوعة بفعل مقدّر يفسره ما بعده ، أي وإن خافت امرأة ، بمعنى توقعت ما يخاف من زوجها.
وقيل: معناه تيقنت ، وهو خطأ.
مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أي دوام النشوز والترفع عليها بترك المضاجعة ، والتقصير في النفقة ، أَوْ إِعْراضاً عنها بوجهه.
وقال النحاس: الفرق بين النشوز والإعراض: أن النشوز التباعد ، والإعراض أن لا يكلمها ولا يأنس بها «1» .
وظاهر الآية أنها تجوز المصالحة عند مخافة نشوز أو إعراض ، والاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. والظاهر أنه يجوز التصالح بأي نوع من أنواعه ، إما بإسقاط النوبة ، أو بعضها ، أو بعض النفقة ، أو بعض المهر.
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما هكذا قرأ الكوفيون: أَنْ يُصْلِحا ، وقراءة الجمهور أولى لأن قاعدة العرب أن الفعل إذا كان بين اثنين فصاعدا قيل: تصالح الرجلان ، أو القوم ، لا أصلح ، وصُلْحاً منصوب على أنه اسم مصدر ، أو على أنه مصدر محذوف الزوائد ، أو منصوب بفعل محذوف ، أي فيصلح حالهما صلحا ، وقيل:
هو منصوب على المفعولية «2» .
(1) انظر: الطبري (5/ 196) ، والنكت (1/ 426) ، وزاد المسير (2/ 218) .
(2) قال الأزهري: «قرأ الكوفيون: «يصلحا» بالضم والتخفيف ، وقرأ الباقون: «يصّالحا» أي يتصالحا ، فأدغمت التاء في الصاد ، وشدّدت ، ومن قرأ «يصلحا» فمعناه: إصلاحهما الأمر بينهما.
يقال: أصلحت ما بين القوم ، والمعنى فيهما: أن الزوجين يجتمعان على صلح يتفقان عليه ، وذلك أن المرأة تكره الفراق ، فتدع بعض حقها من الفراش للزوج فيؤثر به غيرها من نسائه ،