إلى [مقابلة] «1» العدو للحراسة.
وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا: وهي القائمة في مقابلة العدو والتي لم تصل.
فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ: على الصفة التي كانت عليها الطائفة الأولى.
وَلْيَأْخُذُوا أي هذه الطائفة الأخرى حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ: زيادة التوصية للطائفة الأخرى بأخذ الحذر مع أخذ السلاح.
قيل: وجهه أن هذه المرة مظنة لوقوف الكفرة على كون الطائفة القائمة مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في شغل شاغل ، وأما في المرة الأولى فربما يظنونهم قائمين للحرب.
وقيل: لأن العدو لا يؤخر قصده عن هذا الوقت لأنه آخر الصلاة ، والسلاح ما يدفع به المرء عن نفسه في الحرب ، ولم يبين في الآية الكريمة كم تصلي كل طائفة من الطائفتين.
وقد وردت صلاة الخوف في السنة المطهرة على أنحاء مختلفة ، وصفات متعددة ، وكلها صحيحة مجزية ، من فعل واحدة منها فقد فعل ما أمر به ، ومن ذهب من العلماء إلى اختيار صفة دون غيرها ، فقد أبعد عن الصواب.
وأوضح هذا الشوكاني في «شرحه للمنتقى» وغيره «2» .
وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً: هذه الجملة متضمنة للعلة التي لأجلها أمرهم اللّه سبحانه بالحذر ، وأخذ السلاح ، أي ودوا غفلتكم عن أخذ السلاح ، وعن الحذر ليصلوا إلى مقصودهم ، وينالوا فرصتهم ، فيشدون عليكم شدة واحدة.
والأمتعة: ما يتمتع به في الحرب ، ومنه الزاد والراحلة «3» .
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ: رخص لهم سبحانه في وضع السلاح إذا نالهم أذى من المطر ، وفي حال
(1) وقع في المطبوعة إلى (مقاتلة) والمثبت من فتح القدير (1/ 508) وهو الموافق للسياق.
(2) انظر: نيل الأوطار (4/ 1022) ، وكذلك السّيل الجرار (1/ 312 ، 313) .
(3) انظر: تفسير القرطبي (5/ 372) ، فتح القدير (1/ 509) .