فإنه يقاسمهُنَّ، للذَّكَرِ مثلُ حَظِّ الأنثيين، إلا أن يكونَ الحاصِلُ للأخواتِ أكثرَ من السُّدُسِ، فلا يزدْن على السدسِ؛ كما فعلَ في بناتِ ابنِ الابنِ مع أخيهنَّ مع بناتِ الصُّلب.
* وأجمعوا على أن الإخوة للأبِ والأمِّ مقدَّمون على الإخوة للأبِ.
* واختلفوا فيما لو تركَ بنتاً وأختاً لأبوين، وأخاً لأب.
فذهب الجُمهور إلى أن للبنتِ النِّصْفَ، والباقي للأختِ، ولا شيء للأخ.
وقال ابنُ عباسٍ: للبنتِ النصفُ، والباقي للأخ دونَ الأختِ، وسيأتي مأخذُه قريباً - إن شاء الله تعالى - .
* وأجمعوا على أن الإخوة للأب يقومون مقامَ الإخوة للأبوين عندَ فقدهم، كما يقومُ بنو الابن عندَ فقدِ بني الصُّلْب.
* وأجمعوا على أن الأخ يَعْصِبُ أخواته، فيأخذْنَ ما بقيَ بعدَ الفرض.
* واختلفوا في موضع واحد، وهو إذا توفيتِ امرأةٌ، وتركتْ زوجَها وأمَّها وأخوينِ لأمها، وإخوةً لأبيها وأمها.
فكان علي، وأبيُّ بنُ كعبٍ، وأبو موسى - رضي الله تعالى عنهم - يعطون الفرائضَ أهلَها، فلا يبقى للإخوة شيءٌ.
وبه قال ابنُ أبي ليلى، وأحمدُ، وأبو ثورٍ، وداودُ.
وكان عمرُ وعثمانُ وزيد - رضي الله تعالى عنهم - يقسمونه بينهم.
وبه قالَ مالكٌ، والشافعيُّ والثوريُّ؛ لأنهم ... ... ... ...
يشاركونهم النَّسبَ الذي يرثون به، فوجبَ أن يشاركوهم في الميراث.
واحتجَّ الأولون بقوله - صلى الله عليه وسلم -:"اقْسِموا المالَ بينَ أَهْلِ الفَرائِضِ على كتابِ اللهِ، فما تَرَكَتْ فَلأِوَلْى رَجُلٍ ذَكَرٍ".
وتعرف هذه المسألةُ بالمُشَرِّكة.
فإن قال قائل: فإطلاقُ الآيةِ يقتضي أن الأخَ والأختَ لا يرثان مع وجود الولدِ على كل حال.
قلنا: المرادُ بالولدِ الذكُر.
فإن قالَ: فما دليلُك على ذلك، وعلى أن الأخَ يرثُ مع البنت؟
قلنا: إجماعُ عامةِ أهلِ العلمِ على أن الابنَ يحجُبُ الأَخَ، وأما ميراثُه مع البنتِ، فالدليل عليه قولُه - صلى الله عليه وسلم -:"اقسموا المالَ بين أهلِ الفرائضِ على كتابِ الله، فما تركت فلأَولى رجلٍ ذكر".
فإن قال: فهذا الحديثُ يقتضي أن الأختَ لا ترثُ مع البنتِ شيئاً، فيدلنا ذلك على أن المرادَ بالولدِ الذكرُ والأنثى، فحينئذ يتفقُ مفهومُ الكتابِ والسنَّةِ على أن الأختَ لا ترثُ مع البنتِ شيئاً.
قلنا: الحديثُ يدلُّ على ما ذكرتَ من عدمِ ميراثِ الأختِ مع البنت، وعلى عُموم الولدِ للذكرِ والأنثى.