فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 97992 من 466147

* رحمَ اللهُ سبحانه عبادَه المؤمنين، فرفعَ عنهم الجُناح في تركِ إتمامِ الصلاةِ، فرخَّصَ لهم في قَصْرِها في السَّفَرِ إذا كانوا خائفين، فقال: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ} [النساء: 101] .

وبين النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ذلك كما شرعَهُ الله، فقصَرَ في السفرِ في الخوفِ، وهذا إجماعٌ من المسلمين.

* واختلف الناسُ في شَرْطِ الخَوْفِ، هل جيءَ به للتعليقِ، أو للتغليب.

فاخذ قومٌ بظاهرِه، واعتقدوهُ للتغليبِ؟

واختلفتْ بهم الطرقُ.

-فذهب عطاءٌ، وطاوسٌ، والحَسَنُ، ومجاهدٌ، والضَّحّاكُ، وإسحاقُ

إلى أنه يجوزُ القَصْرُ في السفرِ في الخَوْفِ إلى رَكْعَةٍ، وأما رَكْعَتا المسافرِ فليستا مَقْصورَتين، بل هيَ أصلُ فريضةِ السفر.

ويروى هذا القولُ عن جابرٍ، وكعبٍ، وابن عمرَ - رضي الله تعالى عنهم - ، وفعلهُ حُذيفةُ بِطَبَرِسْتانَ، وهي صلاة رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - بذي قَرَدٍ كما سيأتي.

فإن صحَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قَصَرَ الصلاةَ في السفرِ في الخوف إلى ركعة، فهو مذهبٌ قويٌّ نذهبهُ ونختارُه، وإن لم يثبتْ عنه - صلى الله عليه وسلم - ، فهو مردودٌ؛ لأنه لا بُدَّ أن يكونَ للنبيَّ مع كتاب الله سُنَّة تبينُه كما فرضَ الله تعالى ذلك عليه.

ويدلُّ له ما خرَّجَهُ مسلمٌ عن بكيرِ بنِ الأخنسِ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ - رضي الله تعالى عنهما - قال: فرضَ اللهُ تعالى الصلاةَ على لسانِ نبيكم في الحَضَرِ أربعاً، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف رَكْعَة.

وتأويله بعيدٌ.

لكن قالَ ابنُ عبدِ البَرِّ: بُكَيْرُ بنُ الأخنس ليس بحجَّةٍ فيما يتفردُ بهِ.

وحكيَ عن ابنِ عباس - رضي الله تعالى عنهما - أنَّ المراد بالقَصْر هو الإيماءُ عندَ الخوفِ راكباً.

-وذهب قومٌ إلى أنه شرطٌ للتعليقِ بالحكم الذي بعدَهُ، فهو ابتداءُ كلامٍ مُتَّصِلٍ بما بعدَهُ، منقطعٍ عما قبله.

وروي عن أبي أيوبَ الأنصاريِّ - رضي الله تعالى عنه -: أنه قال: نزل قوله تعالى: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاة (101) } [النساء: 101] هذا القَدْرُ، ثم بعدَ حَوْلٍ سألوا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عن صلاةِ الخَوْفِ فنزل: إِنْ خِفْتُمْ أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت