فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 97987 من 466147

* واختلفوا في وجوبِ الكَفَّارةِ عليه، وقد مضى ذكرُ ذلك.

* إذا تقرَّرَ هذا، فقد قسمَ اللهُ سبحانه القَتْلَ إلى خَطَأٍ وعَمْدٍ، وذلكَ إجماعٌ.

* واختلفَ أهلُ العلمِ هل بينَ العَمْدِ والخَطَأِ وَسَطٌ، أو لا؟

-فذهب جمهورُ فقهاءِ الأمصارِ إلى أن بينَهما وسَطاً يُسَمَّى شِبْهَ العَمْدِ، فلم يوجبوا فيه القِصاص.

-وذهبَ مالكٌ والليثُ إلى أنه لا واسطةَ بينَ القصدِ إلى القتلِ وعدمِ القصد، كما لا واسطةَ بينَ القيامِ والقُعودِ، فأوجبَ فيه القصاص.

واحتجَّ الجمهورُ بأن عمرَ، وعثمانَ، وعليًّا، وزيدَ بن ثَابِتٍ - رضي الله تعالى عنهم - ، وأبا موسى، والمغيرةَ بنَ شعبةَ - رضي الله تعالى عنهم - قالوا بإثبات ذلك، ولم يخالفْهُم منَ الصحابةِ أحدٌ، فكان إجماعاً فيه، أو كالإجماعِ.

ومما رويَ أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"ألا إنَّ في قتيل الخطأ بالسَّوْطِ والعَصا مِئةً من الإبل مُغَلَّظَةً، منها أربعونَ خَلِفَةً"، إلا أنه حديثٌ مضطربٌ عندَ أهلِ

الحديث، لا يثبتُ من جهةِ الإسناد، وإن كان أبو داودَ قد خرجه، قاله ابنُ عبدِ البَرِّ.

واحتجَّ الجمهورُ من طريقِ النظرِ بأنَ العَمْدَ هو القَصْدُ، والنيةُ لا يطَّلعُ عليها إلا اللهُ تعالى، وإنما الحكمُ بما ظهرَ.

* فمن قصدَ ضرب أحدٍ بآلةٍ تَقْتلُ غالِباً، كان عامِداً، ومن قَصَدَ ضربَ رجلٍ بعينه بآلةٍ لا تقتلُ غالباً، كانَ حكمُه متردداً بينَ العمدِ والخطأ في حَقِّنا، لا في حقيقةِ الأمر عند الله سبحانه.

* ثم اختلفَ الذين قالوا به في حقيقته.

فقال أبو حنيفة: كلُّ ما عدا الحديدِ من القصبِ والنارِ والحجرِ، فهو شبهُ العمد.

وقال أبو يوسفَ: شبهُ العَمْدِ ما لا يَقْتلُ مثلُه.

وقال الشافعيُّ: هو ما كان عَمْداً في الفِعْل، خَطَأً في القتلِ، أي: لم يقصدْ به القتلَ، فتولد عنه القتلُ، والخطأُ ما كان خَطَأً فيهما، والعَمْدُ ما كانَ عَمْداً فيهما.

وهذا تحقيقٌ حسن، فالحنفيةُ نظروا إلى الآلةِ التي حَصلَ بها القتلُ، والشافعيُّ نظرَ إلى الآلةِ والأحوالِ التي كانَ من أجِلها القتلُ، ولكُلٍّ متمسَّكٌ

من الحديثِ والقياس، وموضعُهُ كتبُ الفقه والخلاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت