فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 97967 من 466147

وإن كانت شابَّةً فسلامُ أحدِهما على الآخَرِ مكروهٌ، ولا يستحقُّ المُسَلِّمُ منهما جواباً، بل الجوابُ منها حرامٌ، ومنهُ مكروهٌ.

وهذا تفصيلُ مذهبِ الشافعيِّ.

وبنحوهِ قالَ قتَادةُ، وعطاء، ومالكٌ.

ومنعَهُ الكوفيون في النِّساءِ غيرِ ذوي المحارم؛ قياساً على سُقوط الأذانِ والإقامةِ، فلا يُسَلِّمْنَ، ولا يجبُ عليهنَّ رَدٌّ.

ولكنه يردُّه ما رويناه في"صحيح البخاري"عن سَهْلِ بن سَعْدٍ قال:

كانت فينا امرأةٌ، وفي رواية: كانت لنا عجوزٌ، تأخذُ من أُصولِ السِّلْقِ، فتطرحُهُ في القِدْرِ، وتُكَرْكِرُ عليه حَبَّاتٍ من شعير، فإذا صَلَّينا الجمعةَ، انصرفْنا، فنسلمُ عليها، فتقدمُه إلينا.

وما رويناه في"صحيح مسلم"عن أم هانئ بنتِ أبي طالبٍ - رضي الله تعالى عنها - قالت: أتيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يومَ الفَتْحِ وهو يَغْتَسِلُ، وفاطمةُ تسترُهُ، فَسَلَّمْتُ، وذَكَرَتِ الحديثَ، وسيأتي ذكرُ أقوالِ العلماءِ عندَ الكلامِ على الابتداء بالتحية.

-وأما الكافرُ، فإن كان كتابِيًّا، فحُكي عن مالكٍ وطائفةٍ من أهلِ العلمِ أنهم قالوا بعدم الردِّ، وظني أنهم أرادوا عَدَمَ وُجوبِ الرَّدِّ، وأما جوازُه فما أظنُّ فيه خلافاً؛ لصحةِ الأحاديثِ الواردةِ في ذلكِ من فِعْلهِ وقوله - صلى الله عليه وسلم - .

وذهبَ جُمهور السلفِ كابنِ عباس والشعبي وقتَادة إلى مشروعيَّةِ الردِّ عليهم، وبه قال الشافعيُّ، واحتج له بالأحاديثِ الواردةِ في صفةِ

جَوابِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، وأمرهم بذلك؛ كقوله:"فَقولوا: وعَلَيْكُمْ".

ولا دلالةَ في ذلك على الوجوب كما زعم بعضُ أصحابهِ الوجوب عنه؛ لأن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إنما أمرَ بصِفَةِ الردِّ عليهم على جِهَةِ الإرشادِ والتعليمِ، وإن حُمِلَ على غيرِ الإرشاد، فالأمرُ بالصفةِ لا يَقْتَضي إيجابَ المَوْصوفِ؛ لأنه قد يُؤْمَرُ بصفةِ ما هُو واجبٌ، وما هو نَدْبٌ، وما هو مباحٌ، ولأن الله سبحانه خَصَّ التحيةَ بالسَّلامِ، وهم لا يُسَلِّمونَ، وإنما يقولون: السَّامُ عليكم.

فإن قال قائل: فالعُموم متناولٌ لوجوبِ الردِّ عليهم، قال ابنُ عباسٍ - رضي الله تعالى عنهما -: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ} ، فإنْ كانتْ من مُؤْمِنٍ، فَحَيُّوا بأَحْسَنَ منها، وإن كانتْ من كافرٍ، فردوا على ما قالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أنه يقال: وعليكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت