روى عبدُ الله بنُ عمرَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"السَّمْعُ والطاعَةُ على المرءِ المُسلم فيما أَحَبَّ وكَرِهَ، ما لم يُؤْمَرْ بِمَعْصِيةٍ، فإذا أُمِرَ بَمعْصِيةٍ، فلا سمعَ ولا طاعةَ".
(من أحكام الجهاد)
85 - (27) قوله جَلَّ جَلالهُ: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا} [النساء: 75] .
* حَرَّض الله سبحانه المؤمنين على القِتال؛ لأجلِ استنقاذِ المستضعفينَ من المؤمنين، واستنقاذُهم من أيدي العدوِّ واجبٌ إجماعاً، إما بقِتالٍ أو فداءٍ أو مُفاداة.
ولنا في قتالِ الكُفار حالاتٌ:
الأولى: أن نقاتلهمَ لتكونَ كلمةُ الله هيَ العليا، فنغزوهم، ونبدَأُهم بالقتال، فهذا في حَقِّنا فرضُ كِفايةٍ، فإذا قامَ بهِ من فيهِ الكفايةُ في قتالهم، سقطَ الفرضُ عن الباقين.
الثانية: أن نقاتلَهُم للدفِعِ عن بلادِ الإسلام؛ كما إذا غَزَوْنا، وَوَطِئُوا بلادَنا - صانَها اللهُ عنهم وخَذَلَهم - فهذا فرضُ عَيْنٍ على أهلِ تلكَ البلدان إن قامت بهمُ الكفِايةُ، وإلاَّ فيجبُ على من يَليهمُ وجوباً مُعَيناً.
الثالثة: أن نقاتَلهُمُ استنقاذاً للضُّعفاءِ والأَسْرى، فإن كانوا كَثيرينَ، فهو فرضُ عَيْنٍ، وإن كانوا قليلين كواحد أو اثنين، فوجهانِ عند الشافعية، أَصَحُّهما - وبه قالتِ المالكيةُ - التعيينُ.
(من أحكام السَّلام)
86 - (28) قولهُ جَلَّ جَلالهُ: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا} [النساء: 86] .
* أمرنا اللهُ سبحانه في هذه الآية بردِّ التحيَّةِ، فروى ابنُ وهبٍ وابنُ القاسِمِ عن مالكٍ: أنَّ التحيةَ هنا تشميتُ العاطِسِ، والردُّ على المُشَمِّتِ.
ولا شكَّ في ضَعْفِه.
وحكي عن الحنفيةِ أنَّ المرادَ بالتحية الهَديَّةُ، لقوله تعالى: {أَوْ رُدُّوهَا} استدلالاً بأنَّ السلامَ لا يمكن رَدُّهُ بعينِه، بخِلاف الهِبَةِ والهَدِيَّةِ.
والذي قاله الشافعيةُ وعامةُ أهلِ العِلْمِ أنها السلامُ؛ لقوله تعالى: {تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً} [النور: 61] .