* أمر الله سبحانه عباده بطاعتهِ وطاعةِ رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"مَنْ أطاعَني فقدْ أطاعَ اللهَ، ومن يَعصْنِي فَقَدْ عَصى اللهَ، ومن يُطعِ الأميرَ فقدْ أطاعَني، ومن يَعْصِ الأميرَ فقدْ عَصاني".
وذلك واجبٌ شرعاً لا عقلاً، خلافاً للمعتزلة.
* وقد اختلفتِ الصحابةُ والتابعونَ - رضي الله تعالى عنهم - في أولي الأمر.
فقال أبو هريرةَ، وابنُ عباسٍ في راويةِ عطاءٍ، وابنُ زيدٍ، والشافعيُّ، وجمُهورُ السَّلَفِ من المُحَدِّثين والفُقَهاء: هم الولاةُ والأمراءُ.
وقال جابرٌ، وابنُ عباس - في رواية الوالِبي - ، ومجاهدٌ، والحسنُ، والضحاكُ، ومالكٌ: همُ الفُقَهاءُ والعُلَماء الذين يُعَلِّمونَ الناسَ مَعِالِمَ دينهِم؛ استدلالاً بقوله تعالى: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء: 83] .
وأيَّ الأمرين كان، فهو واجبٌ إجماعاً.
* فإن أجمعَ العُلماءُ على حُكْمٍ، وَجَبَ على العامَّةِ اتِّباعُه.
وإنِ اختلفوا، وَجَبَ عليهمُ اتِّباعُ أحدِهم.
وهل يجبُ عليهم اتِّباعُ الأفضل؟ فيه خلاف.
* وإن كانَ خليفةٌ إما بإجماعٍ من ذوي الحَلِّ والعقدِ، أو باستخلافٍ، أو باستيلاءٍ وقهرٍ، وجبَ على الكافَّةِ طاعتُه.
روى أنسٌ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قالَ لأبي ذر:"اسْمَعْ وأَطِعْ ولو لعبدٍ حَبِشيٍّ كانَّ رأسَهُ زَبيبةٌ".
وأطلق الله سبحانه وجُوب طاعتهِ على أيِّ حالٍ كان، سواء كان عدلاً أو فاسِقاً، ظاهراً أو خامِلاً، عادِلاً أو جائِراً، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ألاَ مَنْ وَلِيَ عليهِ والٍ، فرآه يأتي شيئاً منْ معصيةِ الله، فَلْيَكْرَهْ ما يَأْتى من مَعْصِيَةِ الله، ولا يَنْزِعنَّ يداً عن طاعةِ الله"، خرجه مسلم.
وهذا إجماعٌ، حتى قال: الفقهاءُ: يجبُ طاعتهُ ولو كانَ مأسوراً في يدِ العدوِّ، بل يجبُ على الكافة استِنْقاذُه، إما بِحَرْبٍ، أو مالٍ، وإن تعسَّرَ عليهم أمرُه، أجمعوا على نائب له.
* وبيَّن النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أنه لا يَجِبُ على المؤمن طاعةُ الأميرِ في معصيةِ الله سبحانه.