فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 97956 من 466147

وبين النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن التقاءَ الختانَيْن من غيرِ إنزالٍ كمثله مع الإنزال، فقال:"إذا الْتَقَى الخِتانانِ، وَجَبَ الغُسْلُ"، وقال أيضاً:"إذا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِها الأَرْبَعِ، وجَهَدها، فَقْدَ وَجَبَ الغُسْلُ، وإنْ لم يُنْزِلْ"، خرجه الشيخان.

* وبيَّنَ أن إنزالَ المرأةِ الماءَ من غيرِ جِماع كَهُوَ مع الجِماع، فقال - صلى الله عليه وسلم - لأمِّ سُلَيْمٍ امرأةِ أبي طلحةَ لمّا سألتْهُ: هل على المرأةِ من غسل إذا هي احْتَلَمَتْ؛ قال:"نَعَمْ، إذا رَأَتِ الماءَ"، خرجه الشيخان أيضاً، ولم يخالف فيه إلا النخعيُّ؛ فإنه قال: لا غُسْلَ عليها.

وروي عن الشافعيِّ - رحمه الله تعالى -: أنه قال: إنما سُمِّيَ الجُنُبُ جُنُباً من المخالطة، ومن كلامِ العربِ: أجنبَ الرجلُ: إذا خالَطَ أهلَه.

فعلى قوله يكونُ لفظُ القرآنِ متناولاً لمن جامَعَ ولم يُنْزل، بطريقِ اللغة، مع البيانِ من النبي - صلى الله عليه وسلم - .

* إذا تقرر هذا، فهل يطلقُ الجنبُ على من خرجَ منه الماءُ بغير تَلَذُّذٍ، فيجب عليه الغسلُ، أو لا يطلق عليه إلا إذا خرج على الحالة المعتادة، فلا يجب عليه الغسل؟

اختلف فيه، فقال الشافعيُّ بالأول، وقال مالك وأبو حنيفة بالثاني.

* ثم قال الله جَلَّ جَلالُهُ: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: 43] .

فقيدَ بعدمِ الماء بعد ذكرِ حالتي المَرَضِ والسَّفَر، فيجوزُ أن يكونَ التقييدُ متعلِّقاً بهما، فلا يجوزُ التيممُ إلا عندَ عدمِ الماء، ويجوز أن يكون [متعلقاً بحالة السفر فقط؛ لغلبة عدم الماء بالسفر دون المرض، وهو الظاهر من سياق الخطاب، فيجوز] له التيممُ، سواءٌ كانَ واجِداً للماء أو عادماً.

وبالثاني قال الجمهورُ.

ويروى القولُ بالأولِ عن عطاءٍ والحَسَنِ.

وهو بعيدٌ؛ لأنه لو جازَ تعلُّقُه بالمرضِ، لما كانَ لذكره فائدةٌ، لأنه إذا جازَ للصحيح التيمُّمُ عندَ عدمِ الماءِ، فالمريضُ أولى بالجواز، فذكره المرضَ حَشْوٌ لا فائدةَ له؛ وليس كذلك.

* ثم مقتضى مفهومِ تخصيصِ التيمُّم بالحالتين أنه لا يجوزُ في غيرِهما، وهو كذلك عندَ أهلِ العلم، ولكنهم ألحقوا بالحالتين ما كان في معناهما؛ لبيانِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت