وللشافعيةِ اختلافٌ وتفصيلٌ طويلٌ.
* ويلحق بالسُّكْر ما في معناه من الحالةِ التي تقتضي اختلاطَ العقل وجهلَ المصلي بما يقول؛ كتخبيطه بأكل قليلٍ للأفيونِ والبَنْجِ والحَشائِشِ - نسأل الله سبحانه العافية لنا ولسائر المسلمين - وكالمغلوبِ بالنُّعاس؛ لوجودِ العلَّةِ المقتضية للنهيِ والفساد، ولما روت عائشةُ
-رضي الله تعالى عنها - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إذا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وهو يصلي، فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عنهُ النومُ؛ فإنَّ أَحَدَكُمْ إذا صَلَّى وهو يَنْعُسُ، لَعَلَّهُ يَذْهَبُ فَيَسْتَغْفِرُ، فيَسُبُّ نَفْسَهُ".
* وحرمِ سبحانه علينا أيضاً قُربان الصلاة في حالِ الجَنابةِ حتى نَغْتسلَ، إلا أن نكون مُسافرين عادِمين للماء؛ فإنه أباحَ لنا قُربانَها إذا تيمَّمْنا صعيداً طيباً، فقال: {وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} [النساء: 43] ، والتقدير: ولا جُنُباً حتى تغتسلوا، إلا عابري سبيل، فتقربونها، وإن لم تغتسلوا.
ثم قربانُها بغيرِ اغتسالٍ مطلقٌ في هذه الجملة، مقيدٌ بقَصْدِ الصعيدِ الطيبِ في الجملة التي بعدَ هذه.
فإن قال قائل: فهذا يقتضي أن الجنبَ لا يقرب الصلاة في الحضر إذا عدم الماءَ، ولا يجوز له التيممُ؛ لما في الاستثناء من الحَصْر.
قلنا:
-يحتمل أن يريد به الحصرَ في الإباحة؛ كما ذكرت، فدلَّ على أنه لا يجوز له في غير ذلك الحال؛ كما هو قولُ أبي حنيفة.
-ويحتمل أن يكونَ الاستثناءُ ورَد على الغالب في الوجود؛ فإنَّ الماءَ لا يعدمُ غالباً إلا في السفر، وعدمُه في الحَضَر نادر، فلا يدلُّ على عدم
الجواز، فيلتحق به ما في معناه من حالاتِ العدمِ؛ كما هو قولُ مالكٍ، والأوزاعيِّ، والشافعي.
إلا أن الشافعيَّ قالَ: إذا قدرَ على الماء، فعليه الإعادةُ.
وما ذكرتُه من الأحكام هو على قولِ جماعةٍ من الصَّحابةِ والتابعينَ والمفسرين أن المرادَ بالنهي عن قُربان الصلاةِ نفسُها.
وقال فريقٌ منهم: المرادُ بالنهيِ مَوْضِعُ الصلاة الذي هو المَسْجِدُ، فالصلاةُ على هذا داخلة في النهيِ من باب الأولى.
قال عطاءُ بنُ يسارٍ عن ابنِ عباسٍ - رضي الله تعالى عنهم - في قوله تعالى: {إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ} [النساء: 34] : لا تقربِ المسجدَ وأنتَ جنب إلا أنْ يكونَ طريقُك فيه، فتمرَّ ماراً.
وروى الليثُ، عن يزيدَ بنِ أبي حبيب: أن رجالاً من الأنصار كانت