وهذا ضعيفٌ باطلٌ لا يصحُّ عنهما؛ فإن الله سبحانه حرم أكلَ أموالِهم بالظلم، وأباحه بغير الظلم، والمعروفُ غيرُ الظلمِ؛ لأنه في مقابلة عمله، فلا تعارض بينهما، فلا نسخ.
وقال جمهورهم: هي محكمةٌ.
واختلفوا في تفسير المعروف، فقيل: هو الأكل قرضًا يؤديه إذا أَيْسَرَ.
* وقوله تعالى: {فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ} ؛ معناه: في رَدِّ ما استقرضتُم من أموالهم، ويروى هذا القولُ عن عمر، وابن عباسٍ، والشعبيِّ، ومجاهدٍ، وابن جبيرٍ، وأبي العالية، والأوزاعيِّ، وهو أحد قولَي الشافعي.
وقيل: هو ما يسدُّ جوعه إذا احتاج، وليس عليه ردُّه، وهو القولُ الصحيحُ للشافعيِّ، ويروى عن الحسنِ، وقتادةَ، والنخعيِّ، وعطاءِ بنِ أبي رباح.
وقيل: هو الأكلُ من الغَلَّةِ والربحِ، دونَ الأكلِ من الناضِّ، ويروى عن الشعبيِّ، والضَّحّاكِ، وأبي العاليةِ أيضًا.
وقيل: هذا خاصٌّ بالسفرِ من أجلِ مالِ اليتيم، وأما في الحَضر، فيمتنع مطلقًا، قاله أبو حنيفةَ وصاحباه.
وأمر الله سبحانه الأولياءَ بالإشهادِ على الدفع إليهم إرشادًا لا إيجابًا؛ خوفًا من الاختلاف فيما بعد.
* وفيه إشارةٌ إلى أن قول القَيِّمِ من غيرِ شهودٍ غيرُ مقبولٍ في الدفع، وإلا لَما أمر بالإشهاد عليه، وهو كذلك، ولم أعلم فيه مخالفًا، والله أعلم وأحكم.
(من أحكام المواريث)
64 - (5) قوله جلَّ جلالُه: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (7) } [النساء: 7] .
* بيَّن الله سبحانه في هذه الآية أن للرجالِ وللنساء نصيبًا، ولم يبينْ مقداره.
فروي عن يونسَ بنِ عبدِ الأعلى قال: قال لي الشافعي في قوله تعالى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} نُسخ بما جعل للذكر والأنثى من الفرائض.
وهذا القولُ ضعيفٌ؛ لأن الحكمَ لم يتقررْ بالنصيب، ومقداره لم يَرِدْ حكمٌ آخرُ يناقضه، وإنما هو مجملٌ في المقدار، ثم بَيَّنه الله تعالى في آية المواريث.