فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 97890 من 466147

وقد قدمتُ كيفية هذا الاعتبار في مقدمةِ هذا الكتاب، والمختارُ عندي تركُ التقديرِ، والرجوعُ فيه إلى العرف والعادة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - لهِنْد بنتِ عُتْبَةَ:"خُذِي ما يَكْفِيك ووَلَدَكِ بالمَعْروفِ"، فَحَكَم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في أمرها المعروف، وذلك يختلفُ باختلافِ الأحوال والأماكن والأزمان.

* ثم نَدَبهم إلى حسنِ الخُلُق معهم، وطيبِ المعاشرة لهم، فقال: {وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} أي: عِدَةَ واعتذارًا.

63 - (4) قوله عز وجل: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (6) } [النساء: 6] .

الابتلاء: الاختبارُ، مُقْتَصٌّ من قوله تعالى: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [هود: 7] ، ومن قوله تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ} [البقرة: 124] .

فأمر اللهُ سبحانه بابتلاء اليتامى؛ ليُعْلَم رُشْدُهُم، والأمرُ للوجوب، ومحلُّه قبلَ البلوغِ عند المالكية، وهو الصحيحُ عند الشافعية؛ للآية.

وقد ذكروا في كتبهم كيفيتَهُ وتفصيلَه.

* وجعل اللهُ سبحانه في هذه الآية ميقاتَ دفعِ أموالهم إليهم بلوغَ النكاح مع إيناسِ الرشد، وجعلَه في آية أخرى بلوغَ الأَشُدِّ، فقال سبحانه: {حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} ، وفي قوله تعالى: {بَلَغُواْ النِّكَاحَ} حذفٌ وإضمارٌ، تقديره: حالَ النكاح، وذلك مُجْمَلٌ يؤخذُ بيانُه من قوله سبحانَه في موضع آخر: {وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} [النور: 59] ، وقال سبحانه وتعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ} [الإسراء: 34] ؛ أي: قُوَّتهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت