فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 97887 من 466147

وذهب الشافعيُّ وأبو حنيفةَ، وأحمدُ، وإسحاقُ، والليثُ، ومالكٌ - في روايةِ ابنِ وَهْبٍ - ، وجمهورُ أهلِ العلم إلى تخصيص هذا العمومِ، فلم يجوِّزوا للعبدِ إلا اثنتين، وهو قول عُمر، وعليٍّ، وعبدِ الرحمن بنِ عوفٍ.

* ثم بيَّن الله سبحانه أن الاقتصارَ على واحدة، أو على ملكِ اليمين أولى وأفضل؛ لخلوِّه من الجَوْر، فقال: {ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} ؛ أي: لا تَميلوا ولا تَجوروا، قاله مجاهد وغيرُه، وهو المعروف في اللغة، قال

أبو طالبٍ: [البحر الطويل]

بميزانِ صِدْقٍ ما يعولُ شعيرةً ... ووزَّانِ صدقٍ وَزْنُه غيرُ عائِلِ

وقال آخر: [البحر البسيط]

إنا تَبِعْنا رسولَ الله واطَّرَحوا ... قولَ الرسولِ وعالُوا في المَوازينِ

ولا شك أن العدلَ بين الأزواجِ واجبٌ بالإجماع، وتفاصيلُه مذكورةٌ في كتب الفقه.

وقال الشافعي: أي لا يكثر عيالُكم. ونُسِبَ إلى الشذوذ، أو خَرْقِ اللغة.

وليس كما قيل.

أما الشذوذُ: فقد أسنده الدَّارقُطْنِيُّ في"سننه"عن زيد بن أسلم، ويروى عن جابر بن زيد.

وأما اللغة: فلقوله وجهٌ في اللغة، يقال: عالَ عِيالَهُ يعولُهم، أي: قاتَهُمْ وأنفقَ عليهم، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -:"ابْدَأْ بِنَفْسِكَ ثُمَّ بِمَنْ تَعولُ".

قال الكُميتُ:

كما خامَرَتْ في حِصْنِها أُمُّ عامرٍ ... لدى الحَبْلِ حتى عالَ أوسٌ عيالَها

يقول: إن الضَّبُعَ إذا صادَها الصائدُ ذو الحَبْلِ المتعلقِ بعُرْقوبها، ولها وَلَدٌ من الذئبِ، لم يزلِ الذئبُ بطعمُ ولدها إلى أن يكبر.

فتأويلُ الشافعيِّ من باب التعبير عن الشيء بسببه، فإنَّ من كثرَ عيالُه، كثر عَوْلُهُ، أي: نفقته.

وقد حكى هذه اللغةَ الكسائيُّ، وابنُ الأعرابى، وأبو عمرو الدُّوريُّ.

قال الكسائي: العربُ تقول: عالَ يعولُ، وأَعال يعيلُ، أي: كثر عيالُه.

وسئل الدوريُّ عن هذا، فقال: هو لغةُ حِمْيَرٍ، وأنشدَ: [البحر الوافر]

وإن الموتَ يأخُذُ كُلَّ حَيٍّ ... بلا شَكٍّ وإنْ أمشى وعالا

أي: وإن كثرتْ ماشيتُه وعيالُهُ.

فإن قيل: سياقُ الخطابِ يمنعُ من هذا، أو يدلُّ على أن المرادَ الجَوْرُ؛ بدليل قوله: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} .

قلت: فللشافعيِّ أن يقول: فإن خفتم ألا تعدلوا في اكتسابكم، أو في ولايتِكُم أمرَ الأيتام إن وَلِيتُموهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت