فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 97885 من 466147

تنكحوا اليتامى حتى تستأمروهن"؛ فإن الصغيرة ليستْ من أهلِ الاستئمار بالاتّفاقِ، والبالغةُ من أهلِ الاستئمار بالاتفاق، والبلوغ هو الفارق بينَ الحدَّين، فيكون السنُّ الذي قبلَ البُلوغِ كحالِ الصِّغَرِ، فحينئذٍ يمتنعُ النكاحُ؛ لفقدان الاستئمار."

ويظهر لي قوةُ قول أبي حنيفة؛ لما فيه من حمل اللفظ على حقيقته، والحقيقةُ خيرٌ من المجاز.

وأما حديثُ ابنِ عمرَ، فلا دلالةَ فيه، فللحنفيةِ أن يقولوا: الحديثُ وارد في اليتيمةِ الكارهةِ للنكاح، فالحديثُ مختصٌّ بسببه في اليتيمةِ التي من أهلِ الاستئمار، فلا تزوجُ حتى تستأمَرَ، والعبرةُ عندَ قومٍ منهم بخصوصِ السببِ، لا بعموم اللفظ.

وأما إذا لم تكنِ اليتيمةُ من أهل الاستِئْمار، فهي في مَحَلِّ السكوت، فلا يتناولُها الحديثُ الوارد على سببٍ مخصوص، أو لأن الخطابَ ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - على الغالب؛ فإن الغالبَ أنه لا تُنْكَح إلا من قد صارت من أهل الاستئمار، والله أعلم.

فإن قيل: مفهومُ الشرط يقتضي أنه لا يجوز نكاحُهنَّ إلا عندَ وجودِ القسطِ والعدلِ؛ لأن الله سبحانه أمر بنكاح مَنْ سواهُنَّ عند خوفِ الجَوْرِ عليهن.

قلت: لا مفهومَ له؛ فإنه لو كان كذلك؛ لما جاز لنا أن ننكحَ ما طابَ لنا من النساء مثنى وثُلاثَ ورُباع عند عدمِ خَوفِ الجَوْرِ، ولا يجوزُ القولُ بذلك، بل ذلك إرشادٌ من الله سبحانه وتعالى للمتَّصفين بذلك إلى ما فيه صلاحُهم من فراقِ اليتيمة والتزوجِ بسواها.

يدلُّ على ذلك ما روينا في"صحيح البخاري"عن عروةَ عن عائشةَ - رضي الله تعالى عنها -: أن رجلًا كانت له يتيمة، فنكحها، وكان لها عَذْقٌ، وكان يُمْسِكُها عليه، ولم يكن لها من نفِسه شيءٌ، فنزلت فيه: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى} .

* وفي الآية والحديث دَلالةٌ من طريق التضمُّن والمفهوم أنَّ للوليِّ إذا أقسط في اليتيمة، أن يُنْكِحَها من نفسه؛ إذ لو كان الأمرُ في ذلك إلى غيره، لما كان لنهيه عمّا هو إلى غيره معنى، وبهذا قال أبو حنيفةَ، والأوزاعيُّ،

والثوريُّ، وأبو ثورٍ، والليثُ.

وقال الشافعيُّ: لا يجوزُ أن يزوِّجَها منهُ إلا وليٌّ آخرُ من سلطانٍ أو عَصَبَة.

والخلاف بينهم في بيعهِ مال اليتيمِ من نفسِه؛ كما في النكاح، إلا أن أبا حنيفة وافقَ الشافعيَّ.

* وأمر الله سبحانه في هذه الآية بنكاح ما طابَ لنا من النساء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت