فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 97875 من 466147

وقد اختلف في الصلح الواقع بالحرام والمكروه. فقيل: لا يجوز شيء منه ويفسخ، والصلح كالبيع، وهو مذهب مالك وابن القاسم. وقيل: ما وقع من الصلح بالأشياء المكروهة فجائز، وإما بالحرام البين فلا يجوز ويرد إلى أن يفوت فتكون فيه القيمة، وهو قول مطرف. وقيل: الصلح بالحرام والمكروه يكره ابتداء، فإن وقع مضى ولم يرد وعلى هذا القول لا يكون الصلح كالبيع، وإنما يكون معروفًا، وهو قول أصبغ. وحجته عموم قوله تعالى: {والصلح خير} ، فمل يخص حرامًا من حلال، وهذا عندي في الحرام الذي يحتمل وجهًا من الصحة. وأما

الحرام بالذي لا وجه له مما نص الشرع عليه، وأجمعت الأمة على تحريمه فلا ينبغي أن يمضي ولا أن يدخل تحت عموم الآية.

وقد اختلف في الصلح على الإنكار، فعندنا جوازه. وعند الشافعي أنه لا يجوز، والحجة لجوازه عموم قوله تعالى: {والصلح خير} ، ومن له عند رجل دنانير لا يدريان كم هي؟ فهما أن يصلحا على ما شاءا نقدًا فعلى هذا يجوز أن يصالحا على المجهول بالمعلوم. وقال الشافعي: لا يجوز أن يكون المصالح عليه معلوم كالبيع، وحجة الجواز عموم قوله تعالى: {والصلح خير} ، ومعنى: {وأحضرت الأنفس الشح} ، قيل هو أن يشح الرجل على المرأة بنفسه، وماله، وبيته. وقيل: الشح هنا منه ومنها.

والأظهر أن اللفظ على عمومه فيكل شح.

(129) - وقوله تعالى: {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء لول حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة} :

روي أن هذه الآية نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم يميله إلى عائشة، والعدل بين النساء بمفهوم هذه الآية مأمور به، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( م كان له امرأتان يميل لإحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة شقه مائل ) )، وكان صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه فيعدل ويقول: (( اللهم هذه قسمتي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك ) )، يعني القلب وإلى ذلك أشار تعالى في الآية بقوله: {فلا تميلوا كل الميل} . قال المفسرون: أي في الحب

والجماع، فالحب مما لا يستطاع العدل فيه. والجماع تابع له؛ لأنه عنه يكون، فأمر تعالى إن يأتي من ذلك ما يطاق ولا يؤثر من يهوى فوق القدر الذي يغلب على القلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت