وقد اختلف في ترتيب صلاة المريض فأخذ ابن المواز بظاهر هذه الآية على هذا التأويل منها، فقال: إذا لم يقدر على القيام صلى قاعدًا، فإن لم يطق، فعلى جنبه الأيمن، فإن لم يطق فعلى جنيه الأيسر، فإن لم يطق فعلى الظهر. وذهب مالك إلى أنه مخير إذا لم يقدر على القيام والقعود أن يصلي على جنب أو على ظهر. وحكي عن ابن القاسم أنه يبتدئ بالظهر ثم بالجنب، وضعفه ابن حبيب. قال اللخمي: وليس بضعيف بل هو أحكم في استقبال القبلة. وقال سحنون: يصلي على جنبه الأيمن كما يجعل في قبره، فإن لم يقر فعلى ظهره.
وقوله تعالى: {فإذا اطمأننتم} يعني سكنت نفوسكم من الحرب، وقيل: رجعتم إلى الحضر {فأقيموا الصلاة} أي أقيموها تامة الركوع والسجود، وقيل: تامة أربعًا، وقوله تعالى: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا} ، قيل: منجمًا في أوقات، وقيل: فرضًا مفروضًا.
-قوله تعالى: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله} :
في هذه الآية إثبات الرأي والقياس خلافًا لمن لم يره من الناس، وقال بعضهم: يحتمل قوله: {بما أراك الله} الرأي والاجتهاد، وفي هذه الآية ما يدل على أنه لا يجوز أن يخاصم عن أحد إلا بعد أن يعلم أنه محق. وفيها دليل أن وجود السرقة بيد الإنسان لا يوجب الحكم بها عليه؛
لأن سبب الآية أن طعيمة بن أبيرق جحد وديعة. وقيل: سرقها وطرحها في دار يهودي ليتهم بها. وقيل: في دار مسلم، فنزلت الآية، فنفى الله تعالى الحكم على اليهود بوجود السرقة عنده، وليس هذا قبل مسألة الصاع الذي جعله يوسف عليه السلام في رحل أخيه فتدبره. وفي هذه الآية أيضًا دليل على أ، الحاكم لا يكون عاميًا خلافًا لمن أجازه؛ لأن الله تعالى فوض الحكم للاجتهاد ومن لا علم عنده كيف يجتهد.
قوله تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى} هذه الآية حجة على صحة الإجماع وبها رد كل من أثبت الإجماع على من نفاه وذكر بعض الأصوليين في الآية احتمالات كثيرة واوهن الاحتجاج بها في ذلك.
(119) - قوله تعالى حكاية عن الشيطان: {ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله} :