واختلف فيمن خرج غازيًا في سبيل الله فمات قبل لقاء العدو أو إحراز مغنم، فقيل: لا سيء له وقول الجمهور. وذهب بعضهم إلى أن له سهمه من الغنيمة، واستدل قائل ذلك بهذه الآية: {ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله} الآية [النساء: 100] ، والمراغم المتحول والمهرب، قال ابن عباس وغيره. قال الجعدي:
عزيز المراغم والمهرب
وقال آخر:
إلى بلد غير داني المحل ... بعيد المراغم والمضطرب
وقيل: المراغم المهاجر. وقيل: لمن خرج عما يكره. وقيل: المبتغي المعيشة. وأصل: المراغم الموضع الذي يراغم فيه كل واحد من الفريقين صاحبه، أي يرغم فيه أنفه. والسعة سعة البلاد، وقيل: سعة من الضلالة إلى الهدى.
(101) - (103) - قوله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} إلى قوله: {كتابًا موقوتًا} :
اختلف في هذه الآية هل هي في صلاة السفر وصلاة الخوف معًا أم في صلاة الخوف خاصة؟ على قولين: فالذين ذهبوا إلى القول الأول قالوا: الآية في قصتين، فقوله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} ثم ابتدأ قصة أخرى وهي ذكر صلاة الخوف وصفتها، فابتدأ بالشرط فيها، وهو قوله تعالى: {إن خفتم} الآية، والواو في قوله: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة} زائدة. ويؤيد هذا التأويل ما روي أن قومًا من التجار أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله إنا نضرب في الأرض، فكيف نصلي؟ فأنزل الله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} . ثم انقطع الوحي، فلما كان بعد ذلك بحول غزا النبي صلى الله عليه وسلم فصلى الظهر، فقال المشركون: لقد أمكنكم محمد وأصحابه من ظهورهم أل فشددوا عليهم، فقال قائل منهم: إن لهم أخرى مثلها على أثرها، فأنزل الله تعالى بين الصلاتين: {إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ... وإذا كنت فيهم} الآية.
وقال الطبري: هذا تأويل حسن في الآية لو لم يكن فيها (( إذا ) )، وهذا الذي قاله الطبري صحيح إذا لم تجعل الواو زائدة. وأما إذا جعلت الواو