ومن حجة من أجازه عموم قوله تعال: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} : فلم يخص صلاة من غيرها. واختلف المتأولون في معنى قوله تعالى: {بأحسن منها أو ردوها} ، على ثلاثة أقوال: فقال قوم: التحية أن يقول الرجل سلام عليك. فيجب على الآخر أن يقول: عليك السلام ورحمة الله. فإن قال البادئ: (( السلام عليك ورحمة الله ) ). قال الراد: عليك السلام ورحمة الله تعالى وبركاته. فإذا قال البادئ: السلام عليك ورحمة الله وبركاته فقد انتهى، ولم يبق للراد كيف يحيي بأحسن منها، فها هنا يقع الرد المذكور في الآية. فالمعنى على هذا القول في الآية: {وإذا حييتم بتحية} فإن نقص المسلم من النهاية، فحيوا بأحسن منها وأن انتهى فردوا. وعلى هذا القول ينتهي السلام إلى البركة كما جاء في الحديث ولا يجوز تجاوزها. وقال بعضهم: في الآية دليل على تجاوز البركة إذا انتهى المبتدئ بالسلام إليها. وقال قوم: معنى الآية تخيير الراد فإذا قال البادئ: السلام عليك فللراد أن يقول: عليك السلام فقط. وهذا هو الرد. وله أن يقول: وعليك السلام ورحمة الله تعالى وبركاته. وهذا هو التحية بأحسن. وقال قوم: المراد إذا حيتتم بتحية، فإن كانت من مؤمن فحيوا بأحسن منها، وإن كانت من كافر فردوا ذلك، على ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أن يقال: وعليك ) )، وإذا
قلنا: إن المراد بالآية التشميت، أو قسناه على السلام، فإن التحية حينئذ هي العطاس مع حمد الله تعالى، فإن عريت من الحمد لم يشمت العاطس على ما تقدم في حديث أنس. وذكر بعضهم أنه إجماع من العلماء، وإن كان قد جاء في حديث البراء: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بتشميت العاطس، فعم مع الحمد وغير الحمد، العام إذا عارضه الخاص فيه تنازع بين العلماء هل يسلك فيه مسلك البيان أو مسلك النسخ.
وقد اختلف فيما يقرن إلى العطاس وحينئذ يكون تحية أو مقيسًا على التحية، فقالت طائفة: يقول: (( الحمد لله ) )على ما جاء في حديث أبي هريرة. وقالت طائفة: يقول: (( الحمد لله رب العالمين ) ). وقالت طائفة: (( الحمد لله على كل حال ) ). وذكره ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.