تعالى بتعذيبه من المؤمنين, هذه الآية: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48] ، ردت على الطائفتين: المرجئة والمعتزلة، وذلك أن قوله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به} ، فظل مجمع عليه. وقوله: {ويغفر ما دون ذلك} فيه رد لقول المعتزلة بتخليد المذنب ولو تم الكلام ها هنا عند قوله: {ما دون ذلك} ردًا عليهم، مبينًا أن غفران ما دون الشرك إنما هو لقوم دون قوم، بخلاف ما زعموا من أنه غفور لكل مؤمن. وقد تأولت المعتزلة الآية على مذهبها، فقالت: قوله: {لمن يشاء} هو التائب، وهذا تحك على الآية يرده النظر. وتأولت المرجئة الآية أيضًا على مذهبها، فقالت: قوله: {لمن يشاء} أن يؤمن وهذا أيضًا تأويل بعيد، كان سبب نزول هذه الآية أنه لما نزلت: {يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا} [الزمر: 53] ، قال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: (( والشرك يا رسول الله ) )، فنزلت الآية: {إن الله لا يغفر أن يشرك به} . وذهب بعض أهل
التأويل إلى أن هذه الآية ناسخة للتي في آخر الفرقان. قال زيد بن ثابت: نزلت سورة النساء بعد سورة الفرقان بستة أشهر. والنسخ في الأخبار مستحيل. والصحيح أن التي في الفرقان مخصوصة بالكفار الذين أرادوا الدخول في الإسلام، فخافوا أن لا ينفعهم الإسلام مع ما سلف لهم في الجاهلية، وروي ذلك عن ابن عباس وغيره.
(58) - (59) - قوله تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} الآية، إلى قوله: {ذلك خير وأحسن تأويلًا} :