واختلف في سببها فقيل: سببها عدم الصحابة للماء في غزوة المريسيع حين قام النبي صلى الله عليه وسلم على التماس العقد. وقيل: نزلت في قوم أصابتهم جراح ثم أجنبوا فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت الآية. وذكر بعضهم أن ذلك نزل لعبد الرحمن بن عوف. واختلف في المرض الذي شرط الله تعالى جواز التيمم فيه، فأخذ بعضهم بظاهر الآية، وهو داود ومن تابعه، فقال: كل من انطلق عليه اسم مريض فجائز له التيمم. وقال الشافعي في أشهر قوليه: هو المرض الذي يخاف فيه التلف باستعمال الماء.
وقد روي عن مالك مثل هذا. وقال مالك في أشهر قوليه: هو المرض الذي يخاف فيه التلف أو الزيادة أو البطء باستعمال الماء. قال القابسي: مثل أن يخاف أن تثيبه نزلة أو حمى، وقد روي عن الشافعي مثل هذا.
واختلف في السفر الذي يباح فيه التيمم، فقال الجمهور: هو الغيبة عن الحضر، كان السفر مما تقصر فيه الصلاة أو لا تقصر أخذًا بظاهر لفظ السفر في الآية؛ لأنه لم يخص سفرًا في مثله الصلاة، ويجوز فيه القصر. ورأوا أن السفر في الآية على ذلك يقع، واختلف في سفر المعصية هل يجوز فيه التيمم أم لا؟ فذهبت فرقة إلى منعه والأكثر على جوازه لعموم الآية.
(43) - قوله تعالى: {أو جاء أحد منكم من الغائط} :
في (( أو ) )هنا تأويلان أحدهما: أنها على بابها من أن تكن لأحد الشيئين.
والثاني: أنها بمعنى (( الواو ) )، وعلى هذين التأويلين ينبني اختلاف العلماء في المريض الواجد للماء والحاضر العادم للماء، هل هما من أهل التيمم أم لا؟ فمن أبقى (( أو ) )على بابها رآهما من أهل التيمم، وقال: إن معنى هذه الآية وإن كنتم مرضى لا تقدرون على مس الماء، أو على من يناولكم إياه، لأن المرض يتعذر معه الوصول إلى الماء أو مسه في أكثر الأحوال، فاكتفى تعالى بذكر المرض، وفهم منه المراد كما فهم من قوله تعالى: {فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] ، أن معناه: فاضطر.
وكذلك قوله: {أو على سفر} يريد غير واجد للماء، فاكتفى بذكر السفر، وفهم المراد منه لأن السفر يعدم الماء فيه في أكثر الأحوال.