فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 97804 من 466147

واحتجوا بما وري عن عثمان: (( ليس للمجنون ولا السكران طلاق ) )، وهو قول ابن عبد الحكم أن طلاق السكران لا يجوز. والثالث: أنه تلزمه الأفعال، ولا تلزمه الأقوال، وهذا قول الليث بن سعد، وحدة أهل هذه القول: قوله تعالى: {حتى تعلموا ما تقولون} ؛ لأنه يظهر من قوله: {حتى تعلموا ما تقولون} أن السكران لا يعلم ما يقول، فإذا لم يعلم ما يقول سقط عنه حكم القول. والرابع: أنه لا يلزمه الإقرارات والعقود وتلزمه الجنايات والطلاق والعتق والحدود، وهو مذهب مالك وعامة أصحابه، وهو أصح الأقوال؛ لما يعضده من الأدلة المذكورة في غير هذا الكتاب، وهذا كله في السكران الذي معه بقية من عقله وينشأ من هذا الخلاف في صلاة السكران هل تصح أم لا تصح وعليه الإعادة؟ وهل النهي نهي كراهة أو نهي تحريم؟ وينشأ منه أيضًا الخلاف في صلاة من ائتم به، هل تصح أم لا؟ وفي هذا أنزلت الآية. وأما من شرب الخمر ولم يسكر فغنه مخاطب بالصلاة باتفاق، وهل حكمه في ذلك حكم من صلى بنجاسة في جسده أم لا؟ فيه خلاف. وينشأ من هذا أيضًا أن يقال: هل السكر حدث أم سبب للحدث، كالخلاف في النوم والإغماء والجنون. وأما الذي لا يعرف الأرض من السماء، فلا خلاف أنه كالمجنون؛ إلا فيما ذهب وقته من الصلوات فلا يسقط عنه؛ لأنه هو الذي أدخل السكر على نفسه بخلاف المجنون والمغمى عليه.

(43) - قوله تعالى: {ولا جنبًا إلا عابري سبيل} :

واختلف في الجنب من هو؟ فقال الجمهور: هو غير الطاهر من إنزال أو مجاوزة ختان من غير إنزال؛ لأن المجانبة في اللغة ترجع إلى البعد والمفارقة، وهي كناية على الوطئ، فالرجل إذا جامع ثم فارق فقد حصلت المفارقة سواء أنزل أو لم ينزل، وهو كقوله عليه الصلاة والسلام: (( الكذب مجانب للإيمان ) )، أي مفارق، وذهب داود وبعضا الصحابة إلى أن الجنب لا يكون إلا من إنزال، ولم يوجبوا الغسل إلا على ذلك. ودليل أهل القول الأول مع ما ذكرناه قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل أنزل أو لم ينزل ) ).

-وقوله: {إلا عابري سبيل} :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت