واختلف في أقوال السكران وأفعاله وهو الذي معه بقية من عقله على أربعة أقوال، أحدها: أنه في حكم الصحيح الذي ليس بسكران، يلزمه ما يلزمه؛ لأنه معه بقية من عقله يدخ بها تحت التكليف. ودليلهم على ذلك توجه الخطاب إليه في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} الآية، وما روي من أن منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينادي: إذا أقيمت الصلاة لا يقربن الصلاة سكران، وهو قول ابن نافع ومذهب الشافعي وأبي حنيفة. وقيل: يلزمه ما يلزم الصحيح؛ لأنه هو أدخل على نفسه السكر. وقيل: لأنه غير مستحق لاسم السكران؛ لأن السكران هو الذي لا يعرف الأرض من السماء، ولا الرجل من المرأة، قال ذلك أبو حنيفة وهو بعيد؛ لأن اسم السكر واقع عليه بدليل ما ذكرناه بالقرآن والسنة. والثاني: أنه في حكم المجنون الذي القلم عنه مرفوع في
الشرع، فلا يلزمه حد ولا عتق ولا طلاق ولا بيع ولا شراء ولا شيء من الأشياء، ولم يروه داخلًا تحت التكليف، وتأولوا الآية على ما قدمناه.