وهو بعيد عن ظاهر الآية، فإن حكم المعاقدة فيها ثابت مع وجود الموالي. وذهب أبو الحسن في الآية إلى أنها في قوم يوصى لهم، فيموت الموصى له قبل نفوذ الوصية ووجوبها، فأمر الموصي أن يؤديها إلى ورثة الموصى له. وهذا خلاف ما ذهب إليه مالك من أن الموصى له إذا مات بل الموصي فلا شيء له، وتبطل الوصية. فلم ير مالك في الآية هذا التأويل وكذلك هو بعيد عن لفظ الآية؛ لأن المعاقدة والإيمان لا دخل لهما في الوصية. وذهب سعيد بن المسيب في الآية إلى أنها من الأبناء الذين كانوا يتبنون: قال: والنصيب الذي أمر بإتيانه هو الوصية لا الميراث. وهذا القول يرجع إلى الحلف على الوصية، وقال ابن عباس: هم
الأحلاف، إلا أن النصيب هنا المؤازرة في الحق والنصر والوفاء بالحلف لا الميراث، ثم ذكر عنه أنه قال: كان المهاجري يرث الأنصاري دو ذوي الرحم، بالأخوة التي جعلها الله بينهم في الإسلام، فلما نزلت: {ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون} ، نسخت ذلك. ثم قرأ: {والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم} من النصرة والرفادة والوصلة، وقد ذهب الميراث، وهو قول حسن ويؤيده قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا حلف في الإسلام، وكل حلف كان في الجاهلية فلم يزده الإسلام إلا شدة ) ). وقوله: (( ما كان من حلف في الجاهلية فتمسكوا به ولا حلف في الإسلام ) )، وقد حكي عن ابن عباس أن الآية كانت عامة في الميراث والنصر والمعونة، فنسخ منها الميراث وبقي النصر والمعونة.
(34) - قوله تعالى: {الرجال قوامون على النساء} الآية:
اختلف في سببها، فقيل: سببها قول أم سلمة المتقدم، أي لما تمنى النساء درجة الرجال عرفن بوجه الفضيلة. وقيل: سببها أن سعد بن الربيع لطم زوجه حبيبة بنت زيد بن أبي زهير، فجاءت مع أبيها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر أن تلطمه كما لطمها، فنولت هذه الآية مبيحة للرجال تأديب نسائهم، فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقض الحكم الأول، وقال: (( أردت شيئًا وما أراد الله خير ) ). وفي حديث آخر: (( أردت شيئًا وأراد الله غيره ) )،