ذلك إشارة إلى نكاح الأمة، واختلف في تفسير العنت، فقيل: هو: المشقة، وقيل: هو الزنا، وقيل: الإثم، وقيل: الحد.
-وقوله تعالى: {وأن تصبروا خير لكم} :
ندب منه تعالى إلى الترك وعليت ما يؤدي إليه نكاح الإماء من استرقاق الولد ومهنتهن.
(29) - (33) - قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم} الآية، إلى قوله: {ولكل جعلنا موالي} :
قال عكرمة: في هذه الآية نهى بعضهم عن أكل طعام بعض، ثم نسخ بقوله: {ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم} الآية [النور: 61] ، وهذا الذي ذكره عكرمة إنما هو تخصيص. وأما تسميته نسخًا ففيه خلاف ولا يصح في النظر، ولأجل هذا القول قال بعض الناس: إن الهبات والصدقات من أكل الأموال بالباطل، وأنها داخلة تحت النهي، إلا أنه نسخ بالإجماع أو بالآية المتقدمة، وهو قول ابن عباس. والأظهر أن الآية لا تفهم التحريم الهبات التي يبتغي بها الأغراض الصحيحة، وإنما حرم الله تعالى مثل أكل المال بالقمار والخمر والإغرار مثل أثمان البيوع الفاسدة.
وانظر على هذا مسألة النهبة التي تنثر على رؤوس الصبيان، ومسألة من أتى بطعام وأتى أصحابه بطعام واجتمعوا للأكل هل لهما تعلق بهذه الآية.
وقوله: {إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} أباح الله تعالى في هذه الآية التجارات وهي اسم واقع على عقود المعاوضات المقصود بها طلب الأرباح ويؤخذ منه جواز طلب القوت بها. وفي هذا دليل على فساد قول من ينكر طلي الأقوات بالصناعات والتجارات من المتصوفة الجهلة؛ لأن الله تعالى حرم أكل الأموال بالباطل وأحلها بالتجارة وفي إحلاله تعالى ذلك إباحة ان يشتري الإنسان سلعة من آخر بدرهم وهي تساوي مائة. وهذا إذا كان البائع عارفًا بالقيمة، فما أحسب أن فيه خلافًا أما إن لم يكن عارفًا بالقيمة، فالمشهور إمضاء البيع لما قدمناه من دليل الآية.