هنا، فإن يكون معنى التزوج أولى. والفاحشة هنا الزنا بقرينة إلزام الحد كما قال بعضهم، وعندي فاحشة هنا تعم الزنا والقذف وكل ما يمكن أن يتبعض من الحدود والمحصنات هنا الحرائر المسلمات الأبكار لا الحرائر المتزوجات؛ لأن حد الحرائر المتزوجات الرجم وهو لا يتبعض وسمى الأبكار محصنات، لأن الإحصان يكون بهن، وقد ذهب قوم إلى أن العبد المحصن. والأمة المحصنة يرجمان كالأحرار، ولفظ الآية كما قدمنا يرد ذلك؟ لأن الرجم ليس بمحدود معلم، فيتصف وإنما أراد تعالى ما يمكن فيه التصنيف، فمن قال ذلك فقد خالف الآية، وحد الحرائر المسلمات غير المتزوجات وهن الأبكار جلد مائة وتغريب عندنا. وعند الشافعي أنها تغريب، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ) )، فإن قلنا: إن الحد دون تغريب فالذي يلزم المرأة من الإماء بنص القرآن نصف ذلك، وهو خمسون جلدة وهو قول مالك وجميع أصحابه وأحد قولي الشافعي وقول ابن عباس وغيره. وإذا قلنا: إن حد الحرة المسلمة مائة وتغريب عام، فالذي يلزم المرأة من الإماء بنص القرآن ذلك وهو خمسون جلدة
وتغريب ستة أشهر، وهو أحد قولي الشافعي والعبد بمنزلة الأمة، فيما ذكرنا لا فرق بينهما. خلافًا لمن لا يرى على العبد حدًا أصلًا أحصن أو لم يحصن؛ لأنه يرى أن سورة النساء في الإماء خاصة، وآية النور في الأحرار خاصة، ولم يأت للعبد ذكر، ولم ير القياس بقي أن يكون على العبد حد في الزنا، وهو قول ظاهر الفساد وخلافًا لأهل الظاهر من إيجابهم على العبد في الزنا مائة جلدة كالحرة احتجاجًا بقوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} [النور: 2] ، ويخصصون الإناث من ذلك بعموم قوله تعالى: {فعليهن نصف ما على المحصنات} ، ونحن نرى العبد لاحقًا بالأمة، فيتخصص بذلك هو والأمة من عموم آية النور وإلحاق العبد بالأمة من هذا ونحو أو الأمة بالعبد في نحو قوله عليه الصلاة والسلام: (( من أعتق شركًا له في عبد ) )مختلف في تسميته قياسًا والأصح أنه ليس بقياس وعلى حد الزنا قياس مالك عده الإماء وإطلاق العبيد.
-وقوله تعالى: {ذلك لمن خشي العنت منكم} :