هذه المخاطبة (( بالكاف ) )و (( الميم ) )عامة أي منكم الناكحون وفيكم المالكون؛ لأن الرجل ينكح فتاة نفسه. ومثل هذا التوسع في الكلام كثير، وقد وصف الله تعالى الفتيات، وهن الإماء بالمؤمنات. وعلى الخلاف في دليل الخطاب اختلف في جواز نكاح الإماء غير المؤمنات، فمن قال بدليل الخطاب في الآية لم يجز نكاحهن، وهو قول مالك وجمهور أصحابه، وجعل المؤمنات هنا وصفًا مشترطًا. ومن
لم يقل بدليل خطاب الآية أجاز نكاح الإماء غير المؤمنات، وهو قول أبي حنيفة وغيره في إماء أهل الكتاب وجعلوا ذكره تعالى: {المؤمنات} إنما هو على الندب، واحتجوا أيضًا بالقياس على الحرائر، قالوا: لما لم يمنع قوله: {المؤمنات} في الحرائر من نكاح الكتابيات الإماء، وإذا قلنا بجواز نكاح الأمة للحر فله في قول مالك والزهري وأبي حنيفة وغيرهم نكاح أربع من الإماء، إذا خشي على نفسه العنت ولم يكفه أقل من أربع.
وقال قتادة والشافعي وغيرهما: لا ينكح أكثر من واحدة من الإماء. قول حماد بن أبي سليمان: لا يتزوج منهن أكثر من اثنتين. وإطلاق قوله: {من فتياتكم المؤمنات} يدل على صحة القول الأول والحر والعبد عند أكثر أهل المذهب في نكاح الإماء الكتابيات سواء خلافًا لأشهب في إجازته ذلك العبد. والحجة للقول الأول: أن الخطاب بالآية يعم الأحرار والعبيد، فمن فرق بينهما فعليه الدليل.
(25) - وقوله تعالى: {فانكحوهن بإذن أهلهن} :
يريد بإذن أربابهن المالكين لهن، وقد اختلف في من تزوج أمة بغير إذن سيدها هل للسيد أن يجيزه، فيجوز النكاح أم لا؟ على قولين وهما مرويان عن مالك. والمشهور منهما أنه لا يجوز وإن أجازه، بخلاف العبد المشهور فيه أنه إذا تزوج بغير إذن سيده أن يجوز إن أجازه
السيد. وفي مذهب مالك قول آخر أنه لا يجوز وإن أجازه السيد. والحجة للمشهور من القولين في الأمة الآية، فلم يجز تعالى نكاحهن إلا بإذن أربابهن فمن تزوج أمة بغير إذن سيدها فنكاحه فاسد لخلوه من الشرط الصحيح الذي شرطه الله تعالى فيهن.